كلام جماعة ( 1 ) ، وإنما اختلفوا في تحديده ، فعن جماعة : أنه ما يسمى كثيرا في
العرف ( 2 ) ، وعن أخرى : أنه ما يخرج به فاعله عن كونه مصليا ( 3 ) ، وعن
ثالثة : أنه ما إذا اطلع على فاعله يقال إنه معرض عن الصلاة ( 4 ) .
ولا إشكال في الإبطال إذا بلغ الحد الثاني .
وأما التحديد الأول فهو غير منضبط ، لأن الكثرة من الأمور
الإضافية ، ويختلف صدقه بحسب اختلاف المقامات ، فقد يقال : إن هنا حنطة
كثيرة ويراد بالكثير مقدار من منتشر في الأرض ، وقد يقال : في القبة حنطة
كثيرة ، وقد يقال : إن في هذه القرية حنطة كثيرة أو في البلد ، وكذا غير
الحنطة مما يتصف بالكثرة ويختلف بحسب الموارد ، ولا شك أن العرف لا
يفرق بين حركة الأصابع من أول الصلاة إلى آخرها وبين الوثبة الفاحشة
الواقعة في أثناء كلمة واحدة من أقوال الصلاة ، بأن يسلبوا الكثرة عن
الأول ويطلقوها في الثاني لو لم يفرقوا بالعكس .
ومع تسليم الانضباط ، فلا دليل على تحقق البطلان بتحقق الكثرة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 521 ، مجمع الفائدة 3 : 69 ، مفاتيح الشرائع 1 : 171 .
( 2 ) انظر السرائر 1 : 238 ، ونهاية الإحكام 1 : 521 ، والدروس 1 : 185 ، وجامع
المقاصد 2 : 350 ، ومفاتيح الشرائع 1 : 171 .
( 3 ) انظر الروضة البهية 1 : 564 ، ومجمع الفائدة 3 : 69 ، ومفاتيح الشرائع 1 : 171 .
( 4 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 85 ، والشهيد الثاني في المقاصد العلية : 160 ،
والفاضل الميسي والصيمري في الميسية وكشف الالتباس على ما حكاه السيد في
مفتاح الكرامة 3 : 24 .
( 5 ) إلى هنا ينقطع شرح المؤلف قدس سره لمتن الإرشاد في ما بأيدينا من النسخ . هذا آخر ما
ورد في الصفحة اليمنى من الورقة 170 ، وأول الصفحة اليسرى : " ويحتمل أن يقال . . . الخ " .