ولو عمل بتلك الروايتين عمل بهما في موردهما من تخلل الحدث ، كما
عرفت من أن تخلل الحدث على القول بعدم إبطاله قد ساغ في مورده ما لم
يسغ في غيره .
وأما الالتفات بالوجه يمينا وشمالا فالظاهر أنه غير مبطل - وإن دل
عليه أكثر العمومات المتقدمة ، لكن يجب تخصيصها بما هو أخص منها مما
تقدم منطوقا ومفهوما ( 1 ) - لكنه مكروه كما في المنتهى ونسبه إلى جمهور
الفقهاء ( 2 ) ، ورواية عبد الحميد ( 3 ) محمولة عليه .
وأما الالتفات بكل البدن يمينا وشمالا فالظاهر أنه مبطل وإن لم يشتغل
في حاله بشئ من أفعال الصلاة ، لأن ظاهر منطوق مصححة زرارة - بل
صريحها - أن الالتفات من القواطع ( 4 ) ، والظاهر من القاطع هو ما يبطل
الصلاة بمجرد تخلله فيها ، كما لا يخفى .
ثم إن الإبطال في موضعه هل يختص بصورة التعمد ، أم يعم غيره ؟
وجهان : من عموم الأخبار ( 5 ) ، ومن المقبولة المشهورة : " رفع عن
هامش
( 1 ) أما منطوقا فيدل عليه مصححة علي بن جعفر المتقدمة في الصفحة 221 ، وأما
مفهوما فسائر الروايات المتقدمة في الصفحة 222 .
( 2 ) المنتهى 1 : 307 ، ولكن فيه : " لا ينقص " ، والظاهر أنه خطأ ، والصحيح :
" ينقص " كما نقله السيد الشفتي في المطالع 3 : 11 .
( 3 ) وهي رواية عبد الملك المتقدمة في الصفحة السابقة ، فإن الرواية عن عبد الحميد
عن عبد الملك .
( 4 ) الوسائل 4 : 1248 ، الباب 3 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 3 .
( 5 ) المتقدمة في الصفحة 221 وبعدها .