منه من وجه مثل ما دل على تقييد الالتفات بالفاحش وأضرابه ، وبين ما
هو أعم منه كالخبر الأول من القسم الأول وجميع أخبار القسم الثاني .
وحينئذ فالواجب تخصيص المفهوم المذكور بما هو أخص منه ، ولو
فرض عدم نهوضه لتخصيصه تعارض مع ما هو أعم منه من وجه وتعين
الرجوع إلى ما هو أعم منه أعني أخبار القسم الثاني .
وأما رواية عبد الملك ( 1 ) - الصريحة في كراهة الالتفات وعدم تحريمه -
فيجب تخصيصها بتلك الأخبار المتقدمة ، فلا يجوز الرجوع إليها عند تعارض
المفهوم مع بعض ما تقدم بالعموم من وجه .
وكيف كان ، فلا مناص عن رفع اليد عن المفهوم ، أو حمل الالتفات في
منطوقه على الالتفات يمينا وشمالا - كما في جامع المقاصد - مؤيدا بأن ذلك
هو الظاهر من لفظ الالتفات ( 2 ) .
وأما مصححة الفضيل ( 3 ) ورواية القماط ( 4 ) - المتقدمتين في مسألة من
أحدث في أثناء الصلاة ( 5 ) - فظاهر الأولى وصريح الثانية يدل على عدم
قدح الاستدبار بكل البدن ، والظاهر أنه مخالف للإجماع ، فإنه مبطل اتفاقا
فتوى ونصا ، كما عرفت من منطوق مصححة زرارة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 1249 ، الباب 3 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 5 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 349 .
( 3 ) الوسائل 4 : 1242 ، الباب الأول من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 9 .
( 4 ) الوسائل 4 : 1243 ، الباب الأول من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 11 .
( 5 ) لم نقف على هذه المسألة فيما بأيدينا من النسخ .
( 6 ) الوسائل 4 : 1248 ، الباب 3 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 3 .