هذا كله في الدعاء لغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأما الدعاء له مخاطبا
إياه كما في قول : " صلى الله عليك يا رسول الله " ، فالظاهر عدم الإشكال
في جوازه ، لقوله عليه السلام : " كل ما ذكرت الله والنبي صلى الله عليه وآله فهو من
الصلاة ، وليس بكلام " ( 1 ) .
ولا يبعد إلحاق الأئمة به صلوات الله عليه وعليهم أجمعين .
ثم إن الظاهر ثبوت الاتفاق على إبطال الدعاء بالمحرم ، وحكي
الإجماع عليه عن التذكرة ( 2 ) والمقاصد العلية ( 3 ) ، ولعل وجهه اندراجه تحت ما
دل على بطلان الصلاة بكلام الآدميين ، خرج منه الدعاء بالمباح بالإجماع
- المعلوم عدمه بل خلافه في المقام - وبإطلاق ما دل على عدم البأس بمناجاة
الرب والتكلم معه ( 4 ) ، ولا ريب في انصرافه إلى طلب المباح ، ولعمومات
استحباب الدعاء ( 5 ) المخصصة قطعا بغير المحرم .
ثم إن تحريم طلب المحرم لم يعثر على ما يدل عليه ، نعم لا شبهة في
قبح طلب القبيح ، وأما حرمته الشرعية فمحل تأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 944 ، الباب 20 من أبواب الركوع ، الحديث 4 ، ولم ترد فيه :
وليس بكلام .
( 2 ) التذكرة 3 : 285 .
( 3 ) لم نعثر عليه في المقاصد العلية ، ولا على من حكى ذلك عنه ، نعم في المقاصد
العلية : 169 الحكم بالبطلان ، حيث قال : ويشترط كون المطلوب بالدعاء مباحا ،
فتبطل بالمحرم .
( 4 ) راجع الوسائل 4 : 917 ، الباب 19 من أبواب القنوت ، الحديث 4 .
( 5 ) راجع الوسائل 4 : 1085 و 1088 ، الباب 2 و 3 من أبواب الدعاء .