وأما استثناء الدعاء المتضمن للثناء على الله جل شأنه أو على النبي
وآله صلوات الله عليه وعليهم أجمعين أو لطلب شئ غير محرم ، فالظاهر أنه مما لا خلاف
فيه ، ويدل عليه عمومات الدعاء ، مثل قوله تعالى : ( ادعوني ) ( 1 ) ، مضافا إلى
خصوص ما دل على أنه كلما ذكرت الله والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة
فلا بأس به ( 2 ) .
وما دل على عدم إيجاب الإعادة على من قال : " اللهم رد على فلان
ناقته " ( 3 ) إلى غير ذلك .
والظاهر أنه لا فرق بين كون الدعاء بحيث المخاطبة مع الله كأن
يقول : " اللهم اغفر لي أو لفلان " ، وبين غيره كما في قوله : " رضي الله " أو
" رحم الله فلانا " أو " رحمك الله " مخاطبا لمن يستحق الترحم ، لأن ذلك
كله طلب من الله .
ومن هذا القبيل ما لو قصد بصيغ السلام : الدعاء - أي : طلب
السلامة من الله ، لا محض التحية ، وكذا تسميت العاطس بقول : " يرحمك
الله " ، وجوابه بقول : " يغفر الله لك " ، كل ذلك لإطلاقات الإجماعات
المنقولة .
نعم ، لا يبعد دعوى انصراف إطلاق ما دل على جواز الدعاء من الكتاب
والسنة على التخاطب مع الله ، فلا يشمل المخاطبة والمحاورة مع الآدميين
بالجملة الدعائية ، إلا أن هذه الدعوى لا تتأتى في إطلاقات الإجماعات ،
هامش
( 1 ) غافر : 60 .
( 2 ) الوسائل 4 : 944 ، الباب 20 من أبواب الركوع ، الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل 4 : 973 ، الباب 17 من أبواب السجود ، الحديث الأول .