تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وأما استثناء الدعاء المتضمن للثناء على الله جل شأنه أو على النبي وآله صلوات الله عليه وعليهم أجمعين أو لطلب شئ غير محرم ، فالظاهر أنه مما لا خلاف فيه ، ويدل عليه عمومات الدعاء ، مثل قوله تعالى : ( ادعوني ) ( 1 ) ، مضافا إلى خصوص ما دل على أنه كلما ذكرت الله والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة فلا بأس به ( 2 ) . وما دل على عدم إيجاب الإعادة على من قال : " اللهم رد على فلان ناقته " ( 3 ) إلى غير ذلك . والظاهر أنه لا فرق بين كون الدعاء بحيث المخاطبة مع الله كأن يقول : " اللهم اغفر لي أو لفلان " ، وبين غيره كما في قوله : " رضي الله " أو " رحم الله فلانا " أو " رحمك الله " مخاطبا لمن يستحق الترحم ، لأن ذلك كله طلب من الله . ومن هذا القبيل ما لو قصد بصيغ السلام : الدعاء - أي : طلب السلامة من الله ، لا محض التحية ، وكذا تسميت العاطس بقول : " يرحمك الله " ، وجوابه بقول : " يغفر الله لك " ، كل ذلك لإطلاقات الإجماعات المنقولة . نعم ، لا يبعد دعوى انصراف إطلاق ما دل على جواز الدعاء من الكتاب والسنة على التخاطب مع الله ، فلا يشمل المخاطبة والمحاورة مع الآدميين بالجملة الدعائية ، إلا أن هذه الدعوى لا تتأتى في إطلاقات الإجماعات ،
هامش
( 1 ) غافر : 60 . ( 2 ) الوسائل 4 : 944 ، الباب 20 من أبواب الركوع ، الحديث 4 . ( 3 ) الوسائل 4 : 973 ، الباب 17 من أبواب السجود ، الحديث الأول .