وأما الاستدلال بعموم استحباب التسميت بحيث يشمل المصلي ، فمحل
نظر ، لأن استحبابه ذاتي ، فلا ينافي تحريمه من جهة كونه مبطلا ، كما أن أدلة
استحباب الجماع في وقت خاص أو استحباب أكل شئ خاص لا يعارض
أدلة تحريم الإفطار في نهار رمضان ، وذلك لأن أدلة تحريم الكلام إنما دل
عليه من حيث أنه مبطل كما دل عليه بعض الأخبار ( 1 ) ، ولا ينافي
الاستحباب الذاتي كون الشئ مبطلا لعبادة ومحرما من جهة الإبطال ، كما
لا يخفى .
هذا كله مع أن التسميت فسره جماعة من أهل اللغة - كما حكي
عنهم - بالدعاء لأحد بالخير ( 2 ) .
وكيف كان ، فصدق الدعاء لغة وعرفا على مثل قوله : " سلمك الله "
أو " يرحمك الله " ونحو ذلك مما لا يخفى ، ودعوى انصراف إطلاقه إلى
ما كان مخاطبة مع الله ، غير مسموعة . ولم يعرف التأمل في ذلك عدا [ ما ] ( 3 )
من المولى المحقق البهبهاني في شرح المفاتيح ( 4 ) وسيدنا المعاصر صاحب
المطالع ( 5 ) ، ولعله لما ذكرنا صرح في المناهل بعدم الخلاف في جواز رد مثل
" صبحك الله بالخير " وشبهه بقصد الدعاء ( 6 ) .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 4 : 1275 ، الباب 25 من أبواب قواطع الصلاة .
( 2 ) القاموس المحيط 1 : 150 ، مادة : " السمت " ، والمصباح المنير : 287 نفس المادة ،
وكتاب العين : 387 ، مادة : " سمت " ، وانظر مفتاح الكرامة 3 : 37 .
( 3 ) لم يرد في " ق " و " ن " .
( 4 ) ذكره في الحكم السابع من الأحكام المذكورة في ذيل قول المصنف : وفي الصحيح .
( 5 ) مطالع الأنوار 3 : 48 .
( 6 ) لا يوجد لدينا .