ولو أكره على الكلام ففي إلحاقه بالعامد وجه قوي ، لانصراف " رفع
النسيان " - في الخبر المشهور ( 1 ) - إلى رفع المؤاخذة أو تردده بينه وبين رفع
جميع الأحكام ، فلا ينفع في المقام .
ولو أراد القراءة أو ذكرا من أذكار الصلاة فسبق لسانه إلى كلام
خارج من غير اختيار ، ففي إبطاله وجهان : من إطلاق الأدلة ، وقوة
انصرافها إلى غير المقام .
وهذا الوجه آت في الإطلاقات بالنسبة إلى صورة الإكراه .
ويمكن الفرق بتحقق القصد في الإكراه دون السبق ، وظاهر الإطلاقات
اعتبار القصد .
ولو تكلم بظن إتمام الصلاة فالأقرب إلحاقه بالنسيان ، لمصححة محمد
ابن مسلم ( 2 ) الآتية في مسألة نقص الركعة أو الركعتين ، خلافا للمحكي عن
جماعة ( 3 ) ، ولعله للإطلاقات المقيدة بالمصححة .
ويؤيده : الاتفاق ظاهرا على أن من سلم في الركعتين ولم يأت بما
ينافي الصلاة بعد التسليم لم يجب عليه الاستئناف ، بل يتم صلاته مع تخلل
التسليم الذي هو الكلام - كما عرفت - إلا أن يمنع من ذلك .
ولا يقوم مقام التكلم : الإشارة ، ولو من الأخرس وإن كانت إشارته
بمنزلة كلامه في كثير من العبادات والمعاملات .
هامش
( 1 ) وهو حديث الرفع : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان . . . وما أكرهوا عليه . . . " ، راجع
الوسائل 11 : 295 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس .
( 2 ) الوسائل 5 : 309 ، الباب 3 من أبواب الخلل ، الحديث 9 .
( 3 ) منهم الشيخ في النهاية : 90 ، والحلبي في الكافي : 120 ، وحكاه عنهما العلامة في
المختلف 2 : 194 - 195 ، وابن حمزة في الوسيلة : 101 ، أيضا .