ثم إنه لو اشتغل بصلاة الكسوف مع الأمر بغيرها ، فهل يبطل أم لا ؟
وجهان ، مبنيان على مسألة الضد ، إلا أن يقال بالبطلان من جهة الأمر
بالقطع ، الراجع إلى إيجاب ترك [ هو ] ( 1 ) ما فيه .
لكن الظاهر أن هذا الأمر مقدمي ، والمقصود الإتيان بالفريضة ، سيما
بناء على أن المراد بالقطع المأمور به ليس إبطال العمل بحيث يستأنفه بعد
الحاضرة ، بل المراد ترك إتمامه إلى الفراغ .
وكيف كان ، فلو خرج وقت صلاة الكسوف عند الفراغ من الحاضرة
المضيقة فالظاهر وجوب قضائها إذا فرط في تأخيرهما ، بل في تأخير صلاة
الآية فقط ، قيل : إنه مما لا خلاف فيه .
ويدل عليه - مضافا إلى صدق الفوت - العلة المستفادة من الأخبار
المتقدمة في وجوب القضاء على من استيقظ فكسل أن يصلي حتى نام
ثانيا ( 2 ) ، بل الأقوى وجوب القضاء مع التفريط في تأخير الحاضرة فقط وإن
كان جائزا شرعا كما عن الشهيد في الذكرى ( 3 ) والبيان ( 4 ) وعن الشهيد ( 5 )
والمحقق ( 6 ) الثانيين ، ولعله لاستناد إهمالها إلى ما تقدم ( 7 ) من تقصيره وصدق
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين اقتضاه السياق .
( 2 ) راجع الصفحة 175 .
( 3 ) الذكرى : 247 .
( 4 ) البيان : 208 .
( 5 ) روض الجنان : 305 .
( 6 ) جامع المقاصد 2 : 473 .
( 7 ) تقدم في الصفحة 178 .