لكنه مع أن بانكشاف ضيق الحاضرة ينكشف عدم الدخول في صلاة الآية
على الوجه الصحيح الموجب لحرمة الإبطال ، بل قد يقال : إن الأمر بالقطع
حكم من الشارع بالبطلان لا إبطال - وإن عرفت فساد ذلك في مسألة قراءة
العزائم - أن غاية الأمر انضمام تكليف آخر إلى أصل التكليف بصلاة
الكسوف بأن يجتمع فيها وجوب أصلها ووجوب إتمامها ، سيما مع أن وجوب
الإتمام من توابع وجوب الأصل ، فلا يوجب زيادة الأهمية ، وعلى تسليم ( 1 )
الاستقلال فاجتماع الواجبات لا يوجب غلبتها على ما هو أهم من كل منها
إلا في بعض المواضع ، وما نحن فيه ليس منها عند التدبر .
وكيف كان ، أهمية الحاضرة اتفاقية ، ولازمها وجوب قطع غير الأهم ،
لأن السر في تقديمه عند الشروع هو عدم مطلوبية غير الأهم إذا استلزم
ترك الأهم ، وهذا موجود في الأثناء .
نعم ، ربما يقال - بناء على ما احتملنا سابقا من كون الكسوف من
باب الأسباب لا الأوقات ، بل يكفي التلبس بالصلاة في جزء من زمان
السبب - بأنه يكفي عند ضيق الوقت الاشتغال بجزء من صلاة الكسوف ولو
بتكبيرة ثم قطعها والإتيان بالحاضرة ( 2 ) .
وفيه - مع ابتنائه على ما قدمنا ضعفه - أنه مبني على جواز الشروع
في الفعل مع العلم بقطعه في الأثناء . وهذا وإن كان في نفسه غير مضر ، لأن
القطع ليس إبطالا حتى ينافي نية الإتمام المعتبرة في الابتداء ، بل هو فصل بين
أجزاء العمل ، لكن الكلام في حصول الرخصة بإتيانها مفصولة الأجزاء من
غير عذر ، ولم يثبت .
هامش
( 1 ) في " ن " و " ط " : تقدير .
( 2 ) قد تقدم في الصفحة 159 .