وأما الصحيح : " ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء
الآخرة ، فإن صليت الكسوف خشيت أن تفوت الفريضة ، قال : إن خشيت
ذلك فاقطع صلاتك واقض فريضتك ثم عد فيها " ( 1 ) فحمله على خوف
فوات ( 2 ) وقت إجزاء العشاء وإن كان بعيدا - فيدل على وجوب قطع
الكسوف لأجل إدراك أول وقت العشاء ، المستلزم لعدم جواز الدخول فيه
في أول وقت الفريضة بطريق أولى - إلا أن الحمل المزبور مما لا معدل عنه
بقرينة ما تقدم ( 3 ) .
وأما القول بوجوب تقديم صلاة الكسوف ، فلعله مستند إلى ظاهر
قوله في الصحيحة : " صليتها ما لم تتخوف أن تذهب وقت الفريضة " مع
خوف فوت صلاة الكسوف وعدم الخوف على الفريضة في السعة . ولكن
الأمر في الصحيحة في مقام توهم الحظر ، الناشئ من رجحان ترك الصلاة
في بعض الأوقات .
وأما خوف فوات صلاة الكسوف فهو - على تسليمه وعدم إمكان
رفعه بأصالة بقاء الكسوف - موجب للمبادرة إلى تلك الصلاة مطلقا ، من
غير فرق بين مزاحمة الفريضة وعدمها .
هذا مع توسعة وقتهما ، وأما مع توسعة الكسوف فقط فلا إشكال ولا
خلاف في وجوب تقديم الحاضرة ، كما لا خلاف ظاهرا في العكس مع
العكس على ما تقتضيه القاعدة .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 147 ، الباب 5 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 2 .
( 2 ) لم ترد " فوات " في " ق " .
( 3 ) تقدم في الصفحة السابقة .