فبيان ما به يدرك موكول إلى غيره من الأخبار ، وقد عرفت أنها تدل على
أن إدراك الركعة بإدراك الركوع المفقود في المقام إلا على جعل كل قيام مع
ركوعه ركعة ، وقد عرفت ( 1 ) أن التحقيق ظهور الركعة في ما يشتمل على
السجود ، ومن البين أنه لا يمكن الحكم بإدراك الركعة بهذا المعنى بمجرد
إدراك بعض الركوعات .
ودعوى انصراف الركوع في تلك الأخبار إلى الركوع الواحد في
اليومية لا غير ، يدفعها أن البناء على ذلك ، وفتح هذا الباب يوجب سقوط
الاستدلال بالرواية المتقدمة ( 2 ) لإثبات جواز الدخول ، بل سقوط الاستدلال
بجميع أخبار الجماعة لأحكام جماعة الكسوف .
فالتحقيق : أن المستفاد من الأخبار هو كون صلاة الكسوف ركعتين ،
في كل ركعة خمس ركوعات ، فيثبت لكل ركعة منه في الجماعة ما ثبت
لركعات اليومية في باب الجماعة ، حتى في اشتراط إدراك الركعة بإدراك
الركوع الراجع في الحقيقة إلى عدم اعتبار حضوره حين القراءة ، وكما
يكون كل ركعة منه مثل ركعة اليومية في أحكام الجماعة كذلك لكل ركوع
من الخمس حكم ركوع الركعات اليومية حتى في أحكام الجماعة .
ولا يتوهم أن مقتضى ذلك إدراك الركعة بإدراك بعض منها - لأن كل
منها كركوع اليومية سبب في إدراك الركعة - لأن إدراك الركعة لا يتحقق
بإدراك ما عدا الأول قطعا ، لما عرفت من أن المراد بإدراك الركعة :
احتساب ما مضى بركعة .
هامش
( 1 ) في الصفحة 185 - 186 .
( 2 ) في الصفحة السابقة .