حكم كل واحد من الركوعات حكم ركوع الصلاة ، فبفواته تفوت الركعة ،
ولا ينفع إدراك الركوع الآخر ، وإلا لكان حكم الركوع مختصا بالخامس من
هذه الركوعات .
هذا كله ، مضافا إلى أصالة عدم مشروعية الجماعة وعدم انعقادها ،
لترتب الأحكام المخالفة للأصل ، ولا مدفع عن هذا الأصل عدا ما يتوهم
من استصحاب جواز الدخول سابقا ، وعمومات الجماعة ، وعموم : " إذا
فاتتك مع الإمام شئ فاجعل ما استقبلت من الصلاة أول صلاتك " ( 1 ) ، وفي
الجميع نظر .
أما في الاستصحاب ، فلأن المدخول ( 2 ) فيه سابقا الذي قطعنا بجوازه ،
هو الركعة الكاملة للإمام ، والذي يراد إثبات جوازه هو جزء الركعة .
وإن شئت قلت : الجائز أولا هو الدخول في الركوع الأول ، والذي
يراد تجويزه هو الدخول في الركوع الثاني .
وأما في العمومات ، فلاختصاصها بالصلاة التي يطلب فيها الائتمام في
جميع الأفعال إلى فراغ صلاة أحدهما ، لما عرفت من دلالة قوله : " إنما جعل
الإمام إماما " ( 3 ) .
وأما الرواية ، فهي ظاهرة في أن المدرك لا بد أن يجعل أول الصلاة في
مقابلة العامة الجاعلين له آخرها ( 4 ) ، لا في أن الإدراك بأي شئ ، وما حده ؟
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 5 : 444 ، الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول .
( 2 ) لعله كذا في " ق " ، وفي " ن " و " ط " : " الدخول " .
( 3 ) راجع الصفحة 182 .
( 4 ) الشرح الكبير ( المطبوع مع المغني ) 2 : 10 ، والمجموع 4 : 118 ، والمغني ،
لابن قدامة 2 : 407 - 408 .