لزم مخالفة الإمام في الركن بأن يأتي بالأركان لنفسه من غير عذر ، بل يلزم
الانفراد بالنسبة إلى ذلك الركن ثم الرجوع إلى الجماعة ، وكل ذلك مناف
لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الخبر المشهور : " إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به ، فإذا
كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا " ( 1 ) دل على أن المقصود
الأصلي من تشريع الجماعة متابعة الإمام في الأفعال سيما في مورد الخبر من
الدخول في الصلاة وبالركوع والسجود ، فدل على أن كل ما لم يقصد الشارع
فيه المتابعة في الأفعال فليست الجماعة فيه بمشروعة ، لعدم تحقق العلة الغائية .
فهذا هو السر في عدم جواز الائتمام مع اختلاف هيئة الصلاتين ، وإلا
فعدم الجواز فيها ليس لأجل عدم إمكان قيام المأموم بوظائف نفسه ثم
اللحوق بالإمام ، فإن المصلي للكسوف مع من يصلي الصبح يمكن تطويل
الإمام السجود حتى يفرغ المأموم من ركوعاته فيلحقه .
وبالجملة ، فمطلوبية الاقتداء في كل فعل من لوازم ماهية الجماعة كما
يستفاد من الخبر المذكور ، فكل صلاة للمأموم لا يطلب في أفعالها متابعة
الإمام فلا تشرع فيه الجماعة .
ومما ذكرنا يعلم أنه يكفي في الاستدلال بالرواية ثبوت مطلوبية
المتابعة وإن لم يكن شرطا في صحة الصلاة أو الجماعة .
فلا وجه لما يقال ( 2 ) في الجواب عنها : إن وجوب المتابعة تعبدي
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 6 : 491 ، الباب 39 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول .
وانظر عوالي اللآلي 2 : 225 ، الحديث 42 ، وكنز العمال 7 : 602 ، الحديث
20464 .
( 2 ) انظر الجواهر 11 : 447 .