وجوب هذه الصلاة مع عدم كون السكون ودفع ( 1 ) الشر غاية ، مثل ما إذا
قطع بتحققهما من دون الصلاة ، ومثل وجوب الفعل قضاء بعد السكون ،
ومثل وجوبها للزلزلة بعد السكون إجماعا مع بعد دعوى خروجها عن
عموم تعليل الحسنة وغير ذلك من الموارد ، يشهد بأن المراد بالتعليل في
الحسنة - بل الصحيحة أيضا - ليس إلا إبداء حكمة تشريع أصل هذه
الصلاة ، لا العلة الغائية المطردة التي ينتفي المعلول بانتفائها ليثبت التوقيت ،
بل قد أطال الكلام بعض سادة المعاصرين في عدم استقامة حمل ( 2 ) قوله :
" حتى يسكن " في الصحيحة على التعليل ، من جهة أن السكون ليس مترتبا
على صلاة المصلي بحيث لا يتحقق لولاها ، وجزم بكون " حتى " لانتهاء
الغاية وتردد الرواية بين إرادة استحباب التكرار إلى أن تسكن وإرادة
استمرار وقته إلى أن تسكن ( 3 ) .
مع أن حمل الروايتين على التوقيت يوجب خروج كثير من الآيات
رأسا كالصاعقة والصيحة ونحوهما ، وخروج باقيها في كثير من الأحوال
حيث لا تمتد بمقدار الصلاة .
والحمل على بيان مطلق السببية ( 4 ) وكون العلة علة للتشريع - كما يظهر
من قوله عليه السلام في صدر الحسنة : " وإنما جعلت للكسوف صلاة . . . الخ ( 5 ) " -
أولى من ارتكاب ذلك التخصيص .
هامش
( 1 ) كذا في " ق " ظاهرا ، وفي غيرها : ورفع .
( 2 ) في " ق " و " ن " زيادة : كلمة .
( 3 ) راجع مطالع الأنوار 5 : 217 - 218 .
( 4 ) في " ن " و " ط " : السبب .
( 5 ) الوسائل 5 : 142 ، الباب الأول من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 3 .