نعم ، لو منعنا عن بطلان هذين اللازمين - أعني الفورية وعدم جواز
التطويل إلى ما بعد الانجلاء كما يظهر تقوية الفورية من بعض المعاصرين ،
ومع الإجماع على عدم جواز التطويل من بعضهم الآخر - أمكن المصير إلى
ظاهر تلك الأخبار المعتضد بما تقدم إن لم يعارضه ظهور ما تقدم من
الأخبار في التوقيت المعتضد بمصير الأصحاب قاطبة إليه ، إذ لم يذكر ذلك إلا
الشهيد في البيان ( 1 ) بعنوان الاحتمال .
وأما تردد الفاضلين في المعتبر ( 2 ) والنهاية ( 3 ) ، فقد عرفت أنه مختص بما
أدركت ( 4 ) ركعة من جهة احتمال كون إدراك الركعة مقام إدراك الكل كما
صرح بذلك في النهاية ، لا من جهة احتمال عدم التوقيت في هذه الصلاة كما
استظهره صاحب المدارك ( 5 ) - تبعا للبيان - من كلام المحقق وأورد عليه بعدم
الفرق على هذا بين إدراك ركعة وعدمه .
وأما ما ادعي من الأخبار الجامعة في الحكم بين جميع الآيات حتى
الزلزلة المتفق على عدم توقيتها ، فإن أريد به صحيحة زرارة المشتملة على
ذكر أخاويف السماء ( 6 ) فهو غير شامل للزلزلة إلا على تأويل بعيد في إضافة
الأخاويف إلى السماء مع أن ظاهرها - كما تقدم - التوقيت ، وإن أريد مثل
قوله في صحيحة ابن مسلم : " إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات
هامش
( 1 ) البيان : 207 .
( 2 ) المعتبر 2 : 341 .
( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 79 .
( 4 ) كذا في " ق " ، وفي " ن " و " ط " : بمن أدرك .
( 5 ) انظر المدارك 4 : 130 .
( 6 ) الوسائل 5 : 144 ، الباب 2 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث الأول .