وقد صرح بذلك كله الصادق عليه السلام في صحيحة حماد : قال : ذكرنا
له عليه السلام انكساف القمر وما يلقى الناس من شدته ، فقال عليه السلام : " إذا انجلى
منه شئ فقد انجلى " ( 1 ) .
ويؤيده ما قيل : من أن المراد بالناس العامة الذين يرون بقاء هول
الآية ، الموجب لبقاء الوقت عندهم إلى تمام الانجلاء على ما حكي عنهم ( 2 ) .
لكن الإنصاف : أن هذا غير مستفاد من الرواية ، فإن لقاء الشدة من
الخسوف ليس له ربط معتد به بمسألة بقاء وقت صلاته عندهم إلى تمام
الانجلاء ، بل الظاهر من الرواية إرادة إزالة الخوف عن الناس وإدخال
الطمأنينة في قلوبهم بعد الأخذ في الانجلاء .
وحاصل المراد - حينئذ - ما ذكره في المعتبر من إرادة تساوي الحالتين
في زوال الشدة ( 3 ) ، وعليه فلا دلالة للرواية على قول المشهور ، ولو أريد تقريب
الاستدلال به بأن المراد أن الانجلاء الذي جعل حدا للوجوب في سائر الأخبار
هو انجلاء جزء منه ، ورد عليه أن هذا المعنى لا ربط له بما ذكره له حماد .
وكيف كان ، فالاستدلال بالخبر المذكور مشكل .
وأشكل منه : الاستدلال بسابقيه من روايتي زرارة والفضل ( 4 ) ، بل هما
أقرب إلى القول الآخر ، لأن السكون كناية عن ذهاب مطلق الآية لا ظهور
أمارة الذهاب ، وشر الآية ومكروهها غير مأمون قبل الذهاب بالكلية ،
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 146 ، الباب 4 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 3 .
( 2 ) انظر مطالع الأنوار 5 : 203 ، والمغني لابن قدامة 2 : 246 ، والمجموع 5 : 54 ،
ومغني المحتاج 1 : 319 .
( 3 ) المعتبر 2 : 330 .
( 4 ) تقدمتا في الصفحة 135 .