يحتمل سقوطها رأسا وعدم مشروعيتها ، فضلا عن وجوب تقصيرها مع
تحقق الخوف بفوات الوقت ، فإن الخوف لا يزول بأصالة البقاء .
ولا يعارض ذلك بما إذا حد الوقت بتمام الانجلاء ، فإنه ليس أمرا
دفعيا ، بل هو تدريجي ، فيحد تطويلها المستحب إلى قريب التمام بحيث يخاف
خروج الوقت بزيادة التطويل ، فهو نظير طلوع الشمس وغروبها المعلوم
قرب زمانهما وبعده بالحس .
وقد يستدل - أيضا - بمثل قوله عليه السلام : " إذا فرغت قبل أن ينجلي
فأعد " ( 1 ) ومناط الاستدلال أن الإعادة فعل الموقت في وقته .
وفيه : أن هذا اصطلاح متأخر ، ولا بعد في استحباب الفعل ثانيا في
وقت ثان خارج عن وقت وجوبه .
فهذا القول هو الأقوى وإن كان الأحوط عدم التأخير عن أول
الانجلاء ، ومعه فالأحوط فعلها بقصد القربة المطلقة الناشئة عن رجحان
مراعاة احتمال بقاء التكليف .
ثم إن المستفاد من هذا النزاع اتفاق الفريقين على كون صلاة
الكسوفين موقتة ، وأنهما ليسا من قبيل الأسباب المحضة لوجوب الصلاة .
ويدل على التوقيت قوله عليه السلام : " وقت صلاة الكسوف الساعة التي
تنكسف " ( 2 ) ، ومثل رواية عبيد الله الحلبي : " عن صلاة الكسوف تقضى إذا
فاتتنا ؟ قال : ليس فيها قضاء ، وقد كان في أيدينا أنها تقضى " ( 3 ) ، وجميع
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 153 ، الباب 8 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث الأول .
( 2 ) الوسائل 5 : 146 ، الباب 4 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل 5 : 156 ، الباب 10 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 9 .