لكن من المحتمل وقوفه بعد تأليف المنتهى على عدم مخالفة هؤلاء كما
يشهد له حكاية القول المشهور عن الحلبي في إشارة السبق ( 1 ) . مع أن المحكي
عنه في المنتهى ( 2 ) أنه لم يزد على قوله : " إن وقتها ممتد بمقدار الخسوف
والكسوف " ( 3 ) ، ويحتمل أن يراد منه مقدار حدوث الكسوف إلى انتهائه ،
نظير قول المصنف في التحرير الذي صرح فيه بانتهاء الوقت بابتداء
الانجلاء : " أنه يستحب إطالة الصلاة بقدر زمان الكسوف " ( 4 ) فلم يبق إلا
السيد والعماني ولم يحك عنهما التصريح بخلاف المشهور ، فلعله وقف بعد ذلك
على موافقتهما أيضا للمشهور ، ولذا أفتى في كتبه المتأخرة عن المنتهى ( 5 ) بقول
المشهور مستدلا - كما عن التذكرة ( 6 ) - بزوال الحذر وحصول رد النور ،
المستفاد إناطة الحكم بهما من الأخبار مثل صحيحة زرارة وابن مسلم الدالة
على كون الغاية السكون ( 7 ) ، ورواية الفضل المتقدمة المشعرة بكون الغاية
صرف شر الآية ووقاية مكروهها ( 8 ) ، وهذه الأمور تحصل بمجرد الأخذ في
الانجلاء بحكم حدس أغلب الناس الخائفين ، بل حكم العادة .
هامش
( 1 ) إشارة السبق : 103 .
( 2 ) هذا سهو من قلمه الشريف ، فإن المحكي في المنتهى هو عن أبي الصلاح الحلبي ،
والمؤلف لإشارة السبق هو علي بن الحسن بن أبي المجد الحلبي .
( 3 ) المنتهى 1 : 352 .
( 4 ) التحرير 1 : 47 .
( 5 ) تقدم التخريج عنها في الصفحة السابقة .
( 6 ) التذكرة 4 : 180 .
( 7 ) الوسائل 5 : 144 ، الباب 2 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث الأول .
( 8 ) تقدمت في الصفحة 135 .