للأصل ، ولأن انكساف البعض كان سببا للوجوب فكذا استدامته ، وأن
المقتضي هو الخوف ولا يزول إلا برد النور كله ، وقد تقدم ( 1 ) إمكان
استفادة ذلك من صحيحة زرارة وحسنة الفضل ، ولما في صحيحة الرهط أن
رسول الله صلى الله عليه وآله صلاها في كسوف الشمس والناس خلفه ، ففرغ حين
فرغ وقد انجلى كسوفها ( 2 ) ، ورواية عمار عن الصادق عليه السلام : " إن صليت
الكسوف إلى أن يذهب الكسوف من الشمس والقمر وتطول في صلاتك
فإن ذلك أفضل " ( 3 ) فإن ذهاب الكسوف إنما يكون بالانجلاء التام .
ويؤيده ما دل على استحباب تطويل هذه الصلاة ( 4 ) وقراءة السور
الطوال فيها ( 5 ) ، فإن هذا لا يلائم القول بخروج وقته بالأخذ بالانجلاء ، لأنه
لا يكاد يتحقق العلم به أو الظن ، إذ لا وثوق بقول الرصدي غالبا ، والتزام
ورود الأخبار في الصورة النادرة - أعني حصول العلم أو الظن المعتبر - فيه
ما فيه .
والاتكال على أصالة بقاء الكسوف في مقام الشك لأجل إدراك
المستحب مشكل ، إذ الظاهر أن الاحتياط في إدراكه الصلاة في الوقت - وإن
قلنا بعدم وجوبه - أرجح من إدراكه مزية الصلاة بتطويل سورتها التي
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة 153 .
( 2 ) الوسائل 5 : 149 ، الباب 7 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث الأول .
( 3 ) الوسائل 5 : 153 ، الباب 8 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 2 .
( 4 ) كما في صحيحة الرهط المتقدمة في الصفحة 143 ، ورواية عمار المتقدمة آنفا
وغيرهما .
( 5 ) يدل عليه ما في الوسائل 5 : 149 ، الباب 7 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 2
و 6 ، و 5 : 154 ، الباب 9 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 3 .