مع أن الإيماء به مستلزم للإيماء بالوجه قليلا ، فيتحد مع ما عن الانتصار ( 1 )
والسرائر ( 2 ) مع دعوى أولهما الإجماع عليه المعتضدة - مضافا إلى أقربيته إلى
حقيقة التسليم عن اليمين - برواية المفضل بن عمر ( 3 ) الآتية .
وجميع ذلك لا يقصر عن تقييد ما دل على مرجوحية الالتفات عن
القبلة لو سلمنا انصراف الالتفات إلى ما يعم مثل هذا اليسير ، مع أنه لا يلزم
تقييد لو قلنا بكون الإيماء بعد ذكر واجب السلام كما فهمه المحقق الثاني ( 4 )
من عبارة الشهيد في الذكرى حيث قال : يبتدئ به أي بالتسليم مستقبل
القبلة ثم يكمله بالإيماء إلى الجانب الأيمن أو الأيسر ( 5 ) ، وإن كان ما فهمه
خلاف ظاهر العبارة ، وإن كان ظاهر العبارة ( 6 ) مخالفا لمقتضى الأدلة الدالة
على مقارنة التسليم لكونه عن يمين لا إكماله عن يمين .
وكأن الداعي على هذه المضايقة ومضايقة الأصحاب في الالتفات
بأزيد من العين هو كمال التحفظ في الصلاة ، وقد عرفت أن ملاحظة النصوص
والفتاوى منضمة بعضها إلى بعض لا يقتضي رجحان المحافظة على ترك هذا
المقدار من الالتفات ، بل لو منع صدق الالتفات عليه لم يكن بعيدا .
هامش
( 1 ) الإنتصار : 154 ، المسألة 52 .
( 2 ) السرائر 1 : 231 .
( 3 ) الوسائل 4 : 1009 ، الباب 2 من أبواب التسليم ، الحديث 15 ، وانظر الصفحة
116 .
( 4 ) جامع المقاصد 2 : 330 .
( 5 ) الذكرى : 209 .
( 6 ) عبارة " وإن كان ظاهر العبارة " من " ق " .