وأما ما دل على النهي عن قول " السلام علينا " في التشهد وأنه
مبطل للصلاة ( 1 ) ، فمحمول على ما إذا قصد التحية كما يفعله العامة ، مع احتمال
الإبطال مطلقا ، لإطلاق الروايات .
وإن قصد به التحية فالظاهر البطلان ، لعموم إبطال الكلام ، وخصوص
رواية العلل الدالة على أن التسليم من كلام الآدميين ( 2 ) الذي حرم
بالتحريمة .
وإن قصد به الخروج عن الصلاة ، فإن كان سهوا ففي إبطاله وكون
ما يتدارك من تتمة الصلاة فرضا مستأنفا ، أو عدمه لوقوعه في غير محله ،
وجهان : ظاهر الأخبار الواردة في تلك المسألة الثاني .
وإن كان عمدا ، فالظاهر أنه مبطل ، لا لنية الخروج ، بل لعدم قصد الدعاء ،
فيدخل في الكلام المبطل ، مضافا إلى النهي عنه ، فيدخل في الكلام المحرم .
ولو قصد بتسليم الصلاة التحية لم يقدح ، بل ورد ( 3 ) أنه موضوع
للتحية على المسلم عليهم ومشروع لأجل ذلك .
ولو قصد به الدعاء أيضا لم يقدح ، لعدم وجوب قصد ما شرع له ، مع
أن الدعاء أيضا تحية ، ولو لم يقصد شيئا ولا قصد مخاطبا أيضا جاز .
ثم اعلم أن الخلاف المذكور في المسألة المتقدمة من تعيين إحدى
الصيغتين ، إذا انضم إليه الخلاف في وجوب نية الخروج ، مما لا يمكن فيه
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 1000 ، الباب 12 من أبواب التشهد ، الحديث الأول .
( 2 ) علل الشرائع : 262 ، الباب 182 ، الحديث 9 ، وعنه الوسائل 4 : 1005 ، الباب
الأول من أبواب التسليم ، الحديث 10 .
( 3 ) انظر الوسائل 4 : 1005 ، الباب الأول من أبواب التسليم ، الحديث 11 .