ودعوى : كون نظم السلام مناقضا للصلاة ، ولهذا يبطلها لو وقع في
أثنائها ، حيث إنه خطاب آدمي ، فإن لم يقترن به ما يصرفه إلى التحليل ،
كان مناقضا للصلاة مبطلا لها ، ضعيفة جدا ، لأن نظم السلام مناقض للصلاة
إذا وقع في أثنائها ، لا في آخرها الذي هو موضع شرعي لها ، مع أن دعوى
احتياج حصول التحليل إلى ما يصرفه إليه أول الكلام ، فإنا نقول : محلل في
نفسه بحكم الشارع من غير حاجة إلى ما يصرفه إليه .
وأضعف من هذا الوجه : قياس تحليل الصلاة على تحليل الحج
والعمرة .
وأضعف منهما : الوجه المحكي عن غاية المراد ، من أن التسليم عمل
يخرج به من الصلاة فتجب له النية ، لعموم إنما الأعمال بالنيات ( 1 ) .
وفيه : أنه إن أريد : النية الفعلية للتسليم ، فلا يحتاج إليها بل تكفي
الحكمية ، وإن أريد ما يعمها فهي حاصلة ، وإن أريد نية الخروج بالتسليم
فالخروج ليس بعمل بل العمل هو التسليم المقرون بالنية الحكمية والخروج
من أحكامه .
ثم لو نوى عدم الخروج فإن رجع إلى نية غير التسليم المأمور به
لأجل الخروج فسد وأفسد الصلاة ، لوقوعه قبل التسليم الصحيح ، وإن رجع
إلى قصد عدم ترتب الخروج على التسليم المأمور به ، فهو قصد لغو لا يضر
بالخروج .
ولو ذكر إحدى الصيغتين في أثناء الصلاة ، فإن قصد الدعاء فالظاهر
عدم الإبطال .
هامش
( 1 ) غاية المراد 1 : 160 .