تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وهذه الروايات مطلقة يمكن حملها على التولية ، وهو أولى من حمل تلك الأخبار على الكراهة ، مع أنّ استثناء التولية حينئذٍ يوجب نفي الكراهة فيها ، مع أنّ الظاهر عدم الخلاف في الكراهة فيها أيضاً بين أرباب هذا القول وإن كانت أخفّ . ومن ذلك يعلم ما في الاستئناس للجمع بالكراهة بخبر أبي بصير : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل اشترى طعاماً ، ثمّ باعه قبل أن يكيله ؟ قال : لا يعجبني أن يبيع كيلًا أو وزناً قبل أن يكيله أو يزنه ، إلّاأن يولّيه كما اشتراه فلا بأس أن يولّيه كما اشتراه إذا لم يربح به أو يضع ، وما كان عنده من شيء ليس بكيل ولا وزن فلا بأس أن يبيعه قبل
شرح
أجل مسمّى ، فيطلبه التجّار بعد ما اشتريته قبل أن أقبضه ، قال : لا بأس أن تبيع إلى أجل كما اشتريت ، وليس لك أن تدفع قبل أن تقبض ، قلت : فإذا قبضته جعلت فداك فلي أن أدفعه بكيله ؟ قال : لا بأس إذا رضوا » « 1 » . وذكر المصنف رحمه الله : أنّ المراد بالاشتراء إلى أجل بنحو النسيئة بقرينة السؤال عن بيعه بعد شرائه قبل قبضه ، ومقتضى تقييد نفي البأس بقوله « كما اشتريت » ثبوت البأس في بيعه بغير التولية . أقول : الرواية كما قبلها ضعيفة لعدم توثيق ابن الحجّاج ، مع أنّه لم يظهر أنّ الشراء كان بالبيع نسيئة ، بل يحتمل الشراء بنحو السلف ، ولم يثبت عدم التعبير عن السلف والسلم بشراء الشيء إلى أجل . وفي رواية إسماعيل بن عمر : أنّه كان له على رجل دراهم ، فعرض عليه الرجل أن يبيعه بها طعاماً إلى أجل . . . الخ « 2 » . ثم إنه لا ينبغي الريب في ظهور الأخبار المتقدّمة منطوقاً في بعضها ومفهوماً في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 69 - 70 ، الباب 16 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 19 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 298 ، الباب 8 من أبواب السلف ، الحديث 1 .