عنده ، فإن تلف فعلى ذي الحقّ ، لأنّ هذه فائدة العزل وثمرة إلغاء قبض ذي الحق .
ولكن لم يخرج عن ملك مالكه ، لعدم الدليل على ذلك ، فإنّ اشتراط القبض في التملّك لا يسقط بأدلّة نفي الضرر ، وإنّما يسقط بها ما يوجب التضرر وهو الضمان ، وحينئذ فنماء المعزول له ، وقاعدة مقابلة الخراج بالضمان غير جارية هنا . وقد يستشكل في الجمع بين الحكم ببقاء ملكية الدافع وكون التلف من ذي الحق ، ووجهه : أنّ الحقّ المملوك لصاحب الدين إن تشخّص في المعزول كان ملكاً له ، وإن بقي في ذمة الدافع لم يمكن تلف المعزول منه ، إذ لم يتلف ماله . ويمكن أن يقال : إنّ الحقّ قد سقط من الذمة ولم يتشخّص بالمعزول ، وإنّما تعلّق به تعلّق حقّ المجنيّ عليه برقبة العبد الجاني ، فبتلفه يتلف الحق ، ومع بقائه لا يتعين الحق فيه ،
شرح
من باب الأمر بالمعروف من غير أن يوجب ذلك الولاية لهما كما لا يخفى .
ثم إنّه يستفاد من كلام المصنف رحمه الله إمكان القول ببراءة ذمة المديون عند امتناع الدائن ، وعدم إمكان مراجعة الحاكم بأمور :
الأوّل : عزل الدين وتعيّنه بالمعزول نظير تعيين الزكاة بالمعزول .
الثاني : عزل الدين في المال ، لا نظير عزل الزكاة ، بل يدخل المعزول في ملك الدائن قبل تلفه آناً ما فيلتفت عليه .
والثالث : سقوط الدين عن عهدة المديون ، وبقاء المعزول في ملك المديون أيضاً ، غاية الأمر يكون للدائن حقّ في المال الخارجي بتملّكه حتّى مع عدم رضا المديون ، نظير ما إذا جنى العبد فإنه بالجناية لا يخرج عن ملك مولاه ، بل يكون للمجني عليه أو وليه حقّ تملك العبد واسترقاقه ، وحيث لا يخرج عن مولاه فيجوز لمولاه التصرّف فيه حتّى التصرّف الموقوف على الملك مع كون العبد عرضة للاسترقاق ، وهذا عيب يثبت لمشتريه مع جهله بالحال خيار الفسخ . وكذا الحال في