لكن أعلم بالحال ، وبين ما إذا أتاه وطرحه عنده ، فيلغى وجوب الحفظ في الثاني دون الأول . ولعلّ وجهه : أنّ المبرئ للعهدة التخلية والإقباض المتحقّق في الثاني دون الأوّل ، وسيجئ في مسألة قبض المبيع ما يؤيّده . وعن المسالك : أنّه مع عدم الحاكم يخلّى بينه وبين ذي الحقّ وتبرأ ذمّته وإن تلف ، وكذا يفعل الحاكم لو قبضه إن لم يمكن إلزامه بالقبض . ثم إنّ المحقّق الثاني ذكر في جامع المقاصد [ 1 ]
شرح
أقول : قد تقدم عدم تعيّن الدين بمجرد العزل ، وأنّه يتحقّق الردّ بإلقاء فرد ما عليه إلى الدائن فلاحظ .
[ 1 ] وحاصله : « 1 » أنه بعد ما ذكر في تعيّن الدين بالمعزول وان فائدة تعينه حساب تلفه على الدائن ، فهل يجري ذلك التعين فيما إذا أكره الظالم أحد الشريكين على دفع حصة شريكه الغائب ، فدفع مقدار حصته إليه ، أو باشر الظالم بأخذ مقدار معيّن من المشاع بعنوان أنه لشريكه الغائب ، أو أنّ كلا التلفين يكون على الشريكين معاً .
لم أجد للأصحاب تصريحاً بالحساب عليه أو عليهما معاً ، ومقتضى قاعدة نفي الضرر « 2 » هو الحساب على الشريك الغائب فقط .
وفيه : أنّه لا وجه للحساب على ذلك الشريك خاصة في الفرع الثاني أيفيما باشر الظالم بأخذ مقدار معين بعنوان أنه حصته ، فان قصد الجائر بكون المأخوذ حصته لا يوجب تعينها فيه ليكون تلفه عليه ، بل المقدار المتلف نسبته إلى الشريكين على حد سواء فيحسب عليهما معاً .
وأمّا في الفرع الأوّل - أيفيما أكرهه الجائر على دفع حصة شريكه إليه - فيمكن أن يقال فيه : أنّ بقاء الشركة إلى زمان دفع الشريك المكره « بالفتح » ، فيكون مقتضى
هامش
( 1 ) أي حاصل ما ذكره المحقّق الثاني في جامع المقاصد 5 : 40 - 41 .
( 2 ) مرّ آنفاً .