وكيف كان ، فإذا امتنع بغير حقّ سقط اعتبار رضاه ، لحديث نفي الضرار ، بل مورده كان من هذا القبيل ، حيث إنّ سمرة بن جندب امتنع من الاستئذان للمرور إلى عذقه الواقع في دار الأنصاري وعن بيعها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله للأنصاري : « اذهب فاقلعها وارمِ بها وجه صاحبها » فأسقط ولايته على ماله . ومقتضى القاعدة إجبار الحاكم له على القبض [ 1 ] لأنّ امتناعه أسقط اعتبار رضاه في القبض الذي يتوقّف
شرح
يتعيّن بغير قبض الدائن أيضاً ، كما إذا ألقى المديون ما يكون فرداً لما عليه بين يدي الدائن مع التفات الدائن بذلك . ولو تلف المال بعد ذلك لا يكون على المديون شيء خصوصاً فيما إذا وقع هذا النحو من الإلقاء مع امتناع الدائن عن أخذه ، فلا حاجة إلى المراجعة إلى الحاكم الشرعي أو عدول المؤمنين ولا مورد للإكراه على الأخذ ، ولا يرجع الملقى إليه على عهدة الدافع إلّابموجب جديد على ما تسمع في التعليقات الآتية .
[ 1 ] لم يظهر وجه لتوقف تعيّن الكلّي بالمدفوع فيما إذا كان فرداً على رضا المستحق وطيب نفسه بأخذه ليرتفع اعتبار رضاه في صورة امتناعه بقاعدة نفي الضرر « 1 » ، أو بحديث سلطنة الناس على أنفسهم ، بل يعتبر رضاه فيما كان المدفوع من غير ما عليه ، حيث إنّ مرجع الدفع في هذا الفرض إلى مبادلة ما عليه بالمدفوع ، وهذه مبادلة بينهما فيعتبر في وقوعها رضا الطرفين .
ولو كان على زيد لعمرو مناً من الشعير واعتقد عمرو أنّ له عليه منّاً من الحنطة ، وأكرهه زيد على أخذ الشعير برئت ذمته ، ولا فرق في ذلك بين إكراه الحاكم والمديون .
بل لا يبعد أن لا يعتبر في صورة قبض الدائن علمه بأنّ المدفوع إليه وفاء لما على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 26 : 14 ، الباب 1 من أبواب موانع الإرث ، الحديث 10 .