لأحدهما إسقاطه ، لأنّ الفرض اشتراكهما فيه ، ولم يسقط الحق بالنسبة إلى نفسه ، لأنّه حقّ واحد يتعلّق بهما ، فلا يسقط إلّاباتّفاقهما الذي عبّر عنه بالتقايل ، ومعناه :
الاتّفاق على إسقاط الشرط الراجع إليهما ، فلا يرد عليه منع صحة التقايل في شروط العقود لا في أنفسها . نعم ، لو صار التأجيل حقّاً للَّهتعالى بالنذر لم ينفع اتّفاقهما على سقوطه ، لأنّ الحق معلّق بغيرهما . وما ذكره حسن لو ثبت اتحاد الحق الثابت من اشتراط التأجيل أو لم يثبت التعدّد ، فيرجع إلى أصالة عدم السقوط ، لكن الظاهر تعدد الحق ، فتأمل .
مسألة : إذا كان الثمن - بل كلّ دين - حالًا أو حَلّ ، وجب على مالكه قبوله عند دفعه إليه [ 1 ] لأن في امتناعه إضراراً وظلماً ، إذ لا حقّ له على من في ذمّته
شرح
[ 1 ] المشهور بل من غير خلاف ظاهر أنه يجب على الدائن أخذ دينه الحال عند دفعه إليه سواء كان حالًا بالأصالة أو بانقضاء الأجل ، بمعنى أنّه لا يجوز له الامتناع عن الأخذ وإبقاء المال بذمّة المديون .
ويذكر المصنّف لذلك وجهين :
الأول : أنّ للمديون سلطنة تفريغ عهدته عن الدين ، حيث إنّ للناس سلطنة على أنفسهم كما هو المفهوم من سلطنتهم على أموالهم « 1 » .
والثاني : أن امتناع الدائن عن الأخذ وإبقاء المال على عهدة المديون بلا رضاه إضرار وعدوان على المديون ، فلا يكون له سلطنة على هذا التعدّي ، كما أنّ امتناع سمرة بن جندب عن الاستئذان في الدخول إلى عذقه كان إضراراً وتعدّياً على الأنصاري ، وقد دلّ الحديث على عدم سلطانه على الدخول المزبور .
هامش
( 1 ) كما في الحديث : « الناس مسلطون على أموالهم » ، عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 99 و 457 ، الحديث 198 و 3 : 208 ، الحديث 49 .