تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
المديون ، وليس بدلًا اختياريّاً عن قبض الحاكم أو العزل حتّى يسقط الوجوب عن المالك لتحقّق البدل ، ألا ترى أنّ من يجب عليه بيع ماله لنفقة عياله لا يسقط عنه الوجوب لقيام الحاكم مقامه في البيع .
شرح
يتوقّف عليه فراغ ذمته فلا دلالة على ذلك أصلًا . فلاحظ مثلًا أنّ الحديث دال على سلطنة المالك على بيع ماله ، ولكن لا دلالة له على صحة المعاطاة أو وجوب الشراء على الآخرين ، وكذلك سلطنة المالك على هبة ماله لا تدلّ على وجوب قبول الهبة على الموهوب له . والحاصل : أنّه لا يمكن الاستدلال بالفحوى على وجوب الأخذ على الدائن ، أو على تعيّن الدين في المال المعزول في صورة امتناعه عن الأخذ . وما ذكر في الوجه الثاني غير صحيح أيضاً ، فإنّ بقاء المال على عهدة المديون وذمته لا يكون من إدخال النقص في مال المديون أو نفسه أو عرضه ليكون إضراراً عليه . ولا يقاس بدخول سمرة بن جندب على حائط الأنصاري بلا استئذان ، فإنّ الدخول كذلك من الضرر في عرضه حيث إنّه ربما كان دخوله كما ذكر من الاطلاع على خلوات الناس وعوراتهم . ولو كان بقاء المال على عهدة المديون بلا رضاه ضرراً عليه لكان مقتضاه سقوط المال عن ذمته بلا حاجة إلى قبض الحاكم كما هو المدّعى . والحاصل : أنّ قبض الحاكم وإن كان بدلًا اضطرارياً إلّاأن البدلية إنما هو بالإضافة إلى أداء المديون ، حيث أنّه مع إمكان دفع المال إلى مالكه يتعيّن الدفع إليه ، ومع امتناعه يدفع إلى الحاكم ، وهذا النحو من البدل لا يقتضي وجوب الأخذ على الدائن . ولا يبعد أن يقال : على الدائن الأخذ ، لأنّ عهدة حفظ المال على مالكه ، وان الدين