ففي القواعد والإيضاح وجامع المقاصد : صحّة عتق الجارية ويكون فسخاً ، لأنّ عتق العبد من حيث إنّه إبطال لخيار بائعه غير صحيح بدون إجازة البائع ، ومعها يكون إجازة منه لبيعه ، والفسخ مقدّم على الإجازة . والفرق بين هذا وصورة اختصاص المشتري بالخيار : أنّ عتق كل من المملوكين كان من المشتري صحيحاً لازماً ، بخلاف ما نحن فيه . نعم ، لو قلنا هنا بصحّة عتق المشتري في زمان خيار البائع كان الحكم كما في تلك الصورة .
مسألة : من أحكام الخيار عدم جواز تصرّف غير ذي الخيار [ 1 ] تصرّفاً يمنع من استرداد العين عند الفسخ على قول الشيخ والمحكي عن ابن سعيد في جامع الشرائع وظاهر جماعة من الأصحاب ، منهم : العلّامة في القواعد والمحقّق والشهيد
شرح
يحكم بانعتاق العبد بناءً على جواز تصرّف من عليه الخيار فيما انتقل إليه ، كما يحكم ببطلان عتق الجارية لوقوعه في غير ملكه ، ولا يفيده إجازة البائع لعدم جريان الفضولية في العتق .
الصورة الثالثة : ما إذا كان الخيار لهما ، وعلى ذلك فعتق المشتري بالإضافة إلى العبد غير صحيح بناءً على تعلّق حق البائع به ، فيكون عتقه تصرّفاً في حقّ الغير فيبطل ، وأمّا عتق الجارية فيصح فيكون عتقهما فسخاً .
ولو أجاز البائع عتق العبد بعد ذلك فيكون إجازته إسقاطاً لخياره ، فيكون من تقديم الفسخ على الإجازة .
نعم لو قلنا بجواز تصرّف المشتري في العبد بالعتق ، فيكون الفرض كالفرض الأوّل في بطلان العتقين وبقاء العقد والخيار .
[ 1 ] يقع الكلام في المقام في جواز تصرّف من عليه الخيار فيما انتقل إليه بتصرّف يمنع عن رد العين على من له الخيار على تقدير فسخه .