فرع : لو اشترى عبداً بجارية [ 1 ] مع الخيار فقال : اعتقهما ، فربما يقال بانعتاق الجارية دون العبد ، لأنّ الفسخ مقدّم على الإجازة .
وفيه : أنّه لا دليل على التقديم في مثل المقام ممّا وقع الإجازة والفسخ من طرف واحد دفعة ، سواء اتّحد المجيز والفاسخ كما في المقام ، أو تعدّد كما لو وقعا من وكيلي ذي الخيار دفعة واحدة ، إنّما المسلم تقديم الفسخ الصادر من أحد الطرفين على الإجازة الصادرة من الطرف الآخر ، لأنّ لزوم العقد من أحد الطرفين
شرح
أن يقال بانصراف دليل التحريم عن مثل هذا الفرض .
فتخلّص عما ذكرنا : أنّ التصرّف الخارجي أو الاعتباري يكون فسخاً وبيعاً ثانياً أو هبة أو رهناً ونحو ذلك ، ويحكم بحصول الفسخ والتصرّف ولو كان من شرط التصرّف ملك المال من حين وقوع التصرّف .
ودعوى : أنّ الشيئين لا يحصلان بشيء واحد - نظير التكبيرة الثانية حيث لا تكون خروجاً عن الصلاة ودخولًا في الأخرى - قد عرفت جوابها من كلام العلّامة « 1 » رحمه الله : من أنّه لا مانع عن حصول شيء بشيء منضماً إلى قصده أو بدونه وأن يكون ذلك الشيء منضماً إلى قصد آخر شيئاً آخر .
وعدم كون التكبيرة الثانية دخولًا في الصلاة وإن قصدها المصلّي لعدم جوازها تكليفاً لكونها قطعاً للصلاة التي شرع فيها ، والمحرّم لا يصلح لكونها عبادة ، لأنّ القطع عين الإتيان بالقاطع والمبطل خارجاً ، كما أنّ الإفطار عين الإتيان بالمفطر ، لا أنّ الإتيان بالقاطع أمر والقطع أمر آخر ، والمحرّم هو الثاني دون الأول .
[ 1 ] وليعلم أنّ الحكم لا يختص بشراء العبد بالجارية وعتقهما ، بل يجري فيما إذا وقعت المعاوضة بين المالين بخيار وتصرّف المشتري في كلا المالين بتصرفين متنافيين
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 538 .