تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أنّي لم أجد عاملًا بهذه الرواية - كان الأمر بالوفاء محمولًا على الاستحباب ويتمّ المطلوب أيضاً ، ويكون استثناء اشتراط الإرث ، لأنّ الملك فيه قهري للوارث ، لا معنى لاستحباب وفاء المشتري به . مع أنّ تحقّق الإجماع على بطلان شرط عدم البيع والهبة ممنوع ، كما لا يخفى . والثانية عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « عن الشرط في الإماء ، لا تباع ولا توهب ؟ قال : يجوز ذلك غير الميراث ، فإنّها تورث ، وكلّ شرط خالف كتاب اللَّه فهو رد . . . الخبر » فإنّ قوله عليه السلام : « فإنها تورث » يدلّ على بقاء البيع الذي شرط فيه أن لا تورث على الصحة ، بل يمكن أن يستفاد من قوله بعد ذلك : « كلّ شرط خالف كتاب اللَّه عز وجل فهو ردّ » - أي لا يعمل به - : أنّ جميع ما ورد في بطلان الشروط المخالفة لكتاب اللَّه جل ذكره يراد بها عدم العمل بالشرط ، لا بطلان أصل البيع . ويؤيّده ما ورد في بطلان الشروط الفاسدة في ضمن عقد النكاح .
شرح
بل لو كان شرط عدم البيع والهبة فاسداً أيضاً كما نسب إلى المشهور لكان الأمر بالوفاء بهما استحباباً وفاءً للوعد دليلًا على عدم بطلان البيع . والوجه في استثناء الميراث عن استحباب الوفاء لكون الإرث لا يقبل الاستحباب أو الوجوب كما لا يخفى . وفي الثانية - أيصحيحة الحلبي - : عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « قال سألته عن الشرط في الإماء لا تباع ولا توهب ولا تورث ، فقال : يجوز غير الميراث ، فإنّها تورث ، وكلّ شرط خالف كتاب اللَّه فهو ردّ » « 1 » . وظاهر قوله عليه السلام « فانّها تورث » شاهد لثبوت البيع وسقوط عدم الإرث ، بل في قوله عليه السلام « كل شرط خالف كتاب اللَّه فهو ردّ » ان الشرط لا يعمل به مع كونه مخالفاً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 267 ، الباب 15 من أبواب بيع الحيوان ، الحديث 1 .