بل التحقيق : أنّ مسألة اشتراط بيع المبيع خارجة عمّا نحن فيه ، لأنّ الفساد ليس لأجل كون نفس الشرط فاسداً ، لأنّه في نفسه ليس مخالفاً للكتاب والسنة ، ولا منافياً لمقتضى العقد ، بل الفساد في أصل البيع لأجل نفس هذا الاشتراط فيه لا لفساد ما اشترط . وقد أشرنا إلى ذلك في أوّل المسألة ، ولعلّه لما ذكرنا لم يستند إليهما أحد في مسألتنا هذه .
شرح
وما في الروايتين من قبيل الثاني ، حيث إنّ فساد البيع بالاشتراط المزبور لكون صحّته مع الشرط المزبور دوريّ كما ذكره العلّامة « 1 » ، لأنّ البائع لا يقصد البيع مع الشرط المزبور كما عن الشهيد « 2 » رحمه الله ، أو لغير ذلك .
وكيف ما كان فاشتراط شراء المال ثانياً لا يكون في نفسه باطلًا ، لأنّه غير مخالف للكتاب والسنة ، ولا منافياً لمقتضى العقد ففساد العقد مع الاشتراط المزبور يكون للخلل في العقد لا للفساد في شرطه .
أقول : ظاهر الروايتين أنّ بيع العينة مع الاشتراط لا يصحّ ، وإنّ بيع المتاع بشرط شرائه ثانياً محكوم بالبطلان ولا بأس بالالتزام به .
وهذا كما ذكر رحمه الله أخيراً لا بأس بالالتزام به تعبّداً ، لا للدور وعدم قصد البيع كما تقدّم .
وأمّا إرجاع البأس إلى الشراء الثاني ، وإنّ بطلانه لعدم التراضي به ففيه ما لا يخفى ، فإنّ لازم ذلك بطلان البيع بشرط بيع المتاع ولو من ثالث ، ولا أظنّ أن يلتزم به أحد فإنّ التراضي المعتبر في المعاملة هو عدم الإكراه عليها بلا حقّ على ما تقدّم في بيع المكروه ، وإنّ طيب النفس بمعنى ابتهاجها غير معتبر في المعاملات أصلًا .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 490 .
( 2 ) الدروس 3 : 216 .