ضرورة الشرع قاضية في أغلب الموارد بأنّ الضرر المترتّب على فساد معاملة مع الجهل به لا يتدارك ، مع أنّ مقتضى تلك الأدلّة نفي الضرر الغير الناشئ عن تقصير المتضرّر في دفعه ، سواء كان الجهل متعلّقاً بالموضوع أم بالحكم ، وإن قام الدليل في بعض المقامات على التسوية بين القاصر والمقصّر . فالأقوى في المقام عدم الخيار وإن كان يسبق خلافه في بوادي الأنظار .
شرح
والوجه في العلم الإجمالي المزبور استلزام إطلاقها تأسيس فقه جديد خصوصاً لو جعل الجهل بالحكم عذراً بحيث تنفى بالقاعدة الحكم الضرري المتعلّق بالمكلّف ولو لجهله بالحكم الشرعي الآخر ، كنفي لزوم المعاملة في صورة الجهل بخيار الغبن أو جهله بفوريته .
والوجه في استلزام العمل بعموم القاعدة تأسيس فقه جديد أنه يثبت المعاملات من جهة الجهل بأحكامها خصوصاً الجهل بصحتها أو فسادها ضرر لا يتدارك ، فيلزم أن لا يثبت صحتها أو فسادها لئلّا يقع الضرر ، كما إذا اشترى مالًا نسية مع عدم تعيين المدّة في ناحية الثمن للجهل باشتراط التعيين وتسلم المبيع ثم علم بطلان البيع ، فإنّ بطلانه يوجب تضرّر البائع لو قيل بأنّ اجرة حمل المتاع إليه ثانياً على البائع ، وتضرّر المشتري لو قلنا بأنّ اجرته عليه فيلزم أن ينفي فساد المعاملة بقاعدة « نفي الضرر » « 1 » لئلا يقع الضرر .
والحاصل : أنّ العمل بقاعدة « نفي الضرر » في لزوم البيع مع فساد الشرط فيه غير محرز ، فلا يمكن نفيه ولو مع جهل المشروط له بفساد الشرط حكماً أو موضوعاً .
أقول : قد تقدّم أنّ الخيار في المعاملات لا يثبت بقاعدة « نفي الضرر » ، ولو جرت
هامش
( 1 ) المصدر السابق .