طعاماً أو متاعاً على أن ليس منه عليّ وضيعة ، هل يستقيم ذلك ؟ ما حد ذلك ؟ قال :
لا ينبغي » والظاهر أنّ المراد الحرمة لا الكراهة كما في المختلف ، إذ مع صحّة العقد لا وجه لكراهة الوفاء بالوعد . ورواية الحسين بن المنذر : « قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل يجيئني فيطلب منّي العينة ، فأشتري المتاع من أجله ، ثمّ أبيعه إيّاه ، ثم أشتريه منه مكاني ؟ فقال : إذا كان هو بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع ، وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس ، فقلت : إنّ أهل المسجد يزعمون أنّ هذا فاسد ، ويقولون : إنّه إن جاء به بعد أشهر صحّ ، قال : إنّما هذا تقديم وتأخير لا بأس » فإنّ مفهومه ثبوت البأس إذا لم يكونا أو أحدهما مختاراً
شرح
ووجه الاستدلال بها رجوع الضمير في « لا ينبغي » إلى العقد وأنّ المراد به الحرمة الوضعيّة يعني العقد المشروط فيه ضمان الضرر على البائع فاسد .
ولا يمكن إرجاعه إلى الشرط والأخذ بظهور « لا ينبغي » في الكراهة ، حيث لا معنى لصحة البيع وكراهة الوفاء بالشرط إذ لو كان البيع صحيحاً لوجب الوفاء بالشرط على تقدير صحة الشرط أو استحب على تقدير فساده .
وأجاب قدس سره عن الاستدلال : برجوع « لا ينبغي » إلى العقد والمراد به الكراهة بمعنى أنّ العقد المشروط فيه الضرر على البائع مكروه ، وإن كان يجب العمل بالشرط على تقديره .
أقول : لو كان اشتراط الضرر على البائع بنحو شرط الفعل تمّ ما ذكره ، وأمّا لو كان بنحو شرط النتيجة فلا يمكن الالتزام بصحة الشرط ، فإنّ كون الضرر على البائع شرط ينافي مقتضى العقد ، فانّ النفع أو الضرر يتّبع الأصل كما لا يخفى .
وكيف كان : فلا يبعد أن يكون المراد ب « لا ينبغي » الفساد ، وأن الفساد يرجع إلى الشرط لا إلى أصل البيع .