تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وأمّا عن الروايتين : فأولًا : بأنّ الظاهر من الرواية - بقرينة حكاية فتوى أهل المسجد على خلاف قول الإمام عليه السلام في الرواية الأولى - هو رجوع البأس في المفهوم إلى الشراء ، ولا ينحصر وجه فساده في فساد البيع ، لاحتمال أن يكون من جهة عدم الاختيار فيه الناشئ عن التزامه في خارج العقد الأوّل ، فإنّ العرف لا يفرّقون في إلزام المشروط عليه بالوفاء بالشرط بين وقوع الشرط في متن العقد أو في الخارج ، فإذا التزم به أحدهما في خارج العقد الأوّل كان وقوعه للزومه عليه عرفاً ، فيقع لا عن رضاً منه فيفسد . وثانياً : بأنّ غاية مدلول الرواية فساد البيع المشروط فيه بيعه عليه ثانياً ، وهو ممّا لا خلاف فيه حتّى ممّن قال بعدم فساد العقد بفساد شرطه - كالشيخ في المبسوط - فلا يتعدّى منه إلى غيره ، فلعلّ البطلان فيه للزوم الدور كما ذكره العلّامة ، أو لعدم قصد البيع كما ذكره الشهيد قدس سره ، أو لغير ذلك .
شرح
وأجاب رحمه الله عن ذلك بوجهين : الأوّل : أنّ البأس في الروايتين مع الاشتراط راجع إلى الشراء ثانياً وأن الشراء ثانياً لا بأس به مع عدم اشتراطه في البيع الأوّل ، وإلّا يكون الشراء ثانياً باطلًا ، ولا بأس بالالتزام بذلك فإنّ اشتراطه في البيع الأول يوجب أن يقع الشراء ثانياً بلا تراض وبنحو الإلزام على المشروط عليه . وذكر قدس سره : أنّه يؤيّد ذلك ما في رواية الحسين بن المنذر من نقل الراوي ما يذكر أهل المسجد من بطلان الشراء ثانياً مع عدم الاشتراط أيضاً ، وأنّه لو وقع الشراء بعد شهر صح لا قبله . ثم قال : لو فرض رجوع البأس مع الاشتراط إلى البيع الأول فلا يدل على سراية فساد الشرط إلى العقد ، فانّ الكلام في المقام في سراية فساد الشرط إلى العقد ، لا فيما أوجب الاشتراط الخلل في العقد .