تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ومن الثاني : الوقف ، فإنّ المشهور عدم دخوله فيه ، وعن المسالك : أنّه موضع وفاق . ويظهر من محكيّ السرائر والدروس وجود الخلاف فيه . وربما علّل باشتراط القربة فيه وأنّه فكّ ملكٍ بغير عوضٍ ، والكبرى في الصغريين ممنوعةٌ . ويمكن الاستدلال له بالموثّقة المذكورة في مسألة شرط الواقف كونَه أحقّ بالوقف عند الحاجة ، وهي قوله عليه السلام : « من أوقف أرضاً ثمّ قال : إن احتجتُ إليها فأنا أحقّ بها ، ثمّ مات الرجل ، فإنّها ترجع في الميراث » وقريبٌ منها غيرها . وفي دلالتهما على المدّعى تأمّلٌ . ويظهر من المحكيّ عن المشايخ الثلاثة في تلك المسألة تجويز اشتراط الخيار في الوقف ، ولعلّه المخالف الذي أُشير إليه في محكيّ السرائر والدروس .
شرح
فلا يكون التزامه أو إلزامه الآخر بشيء في ضمن الإيقاع بل بعد تحقق ذلك الإيقاع لا محالة ، مثلًا إذا قال مبرئ ذمة الغير : « أبرأتُك ممّا عليك واشترطتُ على نفسي الخيار شهراً » يكون الاشتراط بعد تحقق الإبراء لا في ضمنه بخلاف ما إذا قال : « بعتك المال على أن يكون لي الخيار شهراً » ، فإن شرط الخيار يكون قبل قبول المشتري ويقع معه شرط الخيار في ضمن البيع . لا يقال : إذا قال « أبرَأتُك وشرطت عليك كذا من دينك » يكون من الشرط في ضمن الإيقاع مع أن البيع أيضاً فعل البائع فقط والقبول من المشتري يعتبر في نفوذ الإيجاب كالإجازة في بيع الفضولي فيكون الشرط فيه أيضاً بعد البيع . فإنه يقال : ليس المراد من وقوع الإلزام أو الالتزام في ضمن الالتزام وقوع الالفاظ في ضمن الألفاظ الدالة على الالتزام الأول ، بل وقوعه قبل تمام الالتزام الأول . مع أنّ المثال المزبور خارج عن الشروط العقلائية ، وأيضاً لا يثبت الكلية يعني تحقق الشرط في الإيقاعات بعد تمامها .