وأمّا حكم الصدقة فالظاهر أنّه حكم الوقف ، قال في التذكرة في باب الوقف :
إنّه يشترط في الوقف الإلزام فلا يقع لو شرط الخيار فيه لنفسه ، ويكون الوقف باطلًا كالعتق والصدقة ، انتهى . لكن قال في باب خيار الشرط : أمّا الهبة المقبوضة ، فإن كانت لأجنبيٍّ غير معوّضٍ عنها ولا قصد بها القربة ولا تصرّف المتّهب يجوز للواهب الرجوع فيها ، وإن اختلّ أحد القيود لزمت . وهل يدخلها خيار الشرط ؟
شرح
وأمّا قضية الشرط في البيع فإن إنشاء البيع ، وإن كان يحصل بالايجاب فقط إلّاأنّ القبول معتبر عند العقلاء ، فيكون العقد المؤثّر عندهم بالحمل الشائع بعد القبول فيقع الشرط في ضمن هذا البيع .
نعم لو كان الموجب وكيلًا عن الطرفين أو ولياً عليهما يكون شرط شيء خارجاً عن تحقق البيع ولا محذور في الالتزام بعدم كون ذلك شرطاً حقيقة .
ومع الإغماض عن ذلك كله ، فلا يجوز شرط الخيار في الإيقاعات ، ولو قلنا بجريان الشرط في الإيقاعات أيضاً فان شرط الخيار فيها يتوقف على البقاء الإعتباري للإيجاب والعقد ، وهذا البقاء غير محرز في الإيقاعات بخلاف العقود من المعاملات وغيرها ، انتهى .
أقول : كون المراد بالشرط الالتزام الذي يكون البيع ونحوه ظرفاً له على ما يستظهر من عبارة القاموس « 1 » غير صحيح ، وإلّا لكان قوله « بعت المال بكذا » و « آجرْت الدار سنة بكذا » ، وقال « الطرف قبلتهما بيعاً بشرط الإجارة » ، مع أنه لا ينبغي الريب في فساده ، بل هما معاملتان مستقلتان قد أُنْشِئا في زمان واحد ، ولذا لو قال « الطرف قبلت البيع دون الإجازة » لتم البيع ، بخلاف ما إذا قال « بعت المال الفلاني على أن تخيط لي
هامش
( 1 ) مرّ آنفاً .