ومنه : الصلح ، فإنّ الظاهر المصرّح به في كلام جماعةٍ - كالعلّامة في التذكرة - : دخول الخيار فيه مطلقاً ، بل عن المهذّب البارع في باب الصلح : الإجماع على دخوله فيه بقولٍ مطلقٍ . وظاهر المبسوط - كالمحكيّ عن الخلاف - : عدم دخوله فيه مطلقاً . وقد تقدّم التفصيل عن التحرير وجامع المقاصد وغاية المرام ولا يخلو عن قربٍ ، لما تقدّم من الشكّ في سببيّة الفسخ لرفع الإبراء أو ما يفيد فائدته .
شرح
إيجابه في الإيقاع على التزام الآخر بأمر كما إذا قال « أبرأتُك عن دَيْنك على أن تخيط لي هذا الثوب » ، ويقول الآخر « قبلت » غاية الأمر يكون القبول في العقود إنشاءً لالتزام الطرف بالإيجاب من جهة نفس الإيجاب وتعليقه معاً ، وفي الإيقاعات من جهة تعليقه فقط .
نعم ، ربّما لا يكون الشرط في الإيقاعات شرطاً حقيقة فلا يحتاج إلى القبول ، كما في مثل عتق العبد ، واشتراط الخدمة لمعتقه أو لغيره مدة ، لأن العبد ومنافعه ملك لمولاه ، فيكون اشتراط الخدمة عليه في الحقيقة بمنزلة استثناء بعض منافعه في العتق وإبقائها في ملكه ، فلا يجوز للعبد بعد إعتاقه ترك الخدمة فإنه من تفويت ملك الغير ، ولذا ذكر بعض أنه لو اعتق العبد واشترط مالًا عليه يحتاج ذلك إلى قبول العبد دون شرط الخدمة .
لا يقال : على ذلك فلو لم يقبل الطرف الشرط في الإيقاعات فلا يتحقق الإيقاع على ما هو مقتضى التعليق .
فإنه يقال : نعم ، بل يمكن أن يقال ببطلان الإيقاع على تقدير قبول الطرف أيضاً حيث إنّ التعليق في الإيقاعات مبطل لها ، ولا يقاس بالشرط في العقود حيث إنّ الإيجاب في العقود معلق على حصول القبول لا محالة فلا يكون فرق بين الاشتراط