شرح
فالمتحصّل أن المصحّح للفعل الاختياري تمكن الفاعل عليه ، والإيجاد بالتمكن لا يتوقف على الإرادة والقصد فلا يكون لحاظ الفعل والتصديق بصلاحه وميل النفس والإرادة علة للفعل أو من مبادئ العلة أصلًا .
نعم الفعل العمدي يتوقف بعد التمكن على الإرادة ، ويعبّر عنها بالقصد والعزم والجزم ، والاختلاف في التعبير نظير اختلاف التعبير عن زيد بالإنسان والبشر .
والحاصل : أن الفعل الاختياري العمدي يتوقف على القصد والإرادة الموقوفة على لحاظ ذلك الفعل .
وأمّا التصديق بصلاحه وميل النفس وشوقها إليه فقد لا يكون من مبادئ الإرادة والقصد ، كما إذا كان الفعل من الفاعل حياءً أو تقية أو نحو ذلك .
نعم الفاعل المختار الحكيم لا يفعل بلا إحراز صلاح ذلك وهذا أمر آخر .
والتأمل في الأفعال الصادرة عنا والمراجعة إلى الوجدان عند الفعل وتمييز موارد إمكان ترتب العقاب عن غير مواردها شاهد قطعي لما ذكرنا ، فتدبّر .
ثم إن الفسخ عبارة عن حلّ العقد وإلغائه ، وهذا الحل والإلغاء أمر إنشائي اعتباري بلا ريب ولم يختلف فيه اثنان ، وإذا فرض الفسخ بعد البيع فإنشاؤه لا يختلف بين أن يكون له خيار الفسخ أو لم يكن .
والحاصل : انّ التمكن الواقعي من إنشاء فسخ المعاملة وإلغائها حاصل كان له خيار أم لا ، غاية الأمر انّ الحل والإبطال المنشأ قد يكون مع التزام صاحبه به عند المعاملة وقد يكون مع عدم التزامه ، وكذلك الشارع قد يمضي الحل والإلغاء منه وقد لا يمضيه .
وعليه فإن كان حلّه وإلغاؤه ممضى عند الشارع ، يكون تمكنه على الفسخ شرعيّاً