شرح
ويطلق على نفس التمكن على الشيء والقدرة عليه ، فيقال : له اختيار شرب الخمر أو الأكل أو القتل ونحو ذلك ، ومن هذا القبيل إطلاق المختار على المتمكن في مقابل إطلاق العاجز على غير المتمكن والفاعل بالاضطرار في مثل قوله : النار أحرقه .
ثم إنه يكفي في تحقق الاختياري مقابل الاضطراري مجرد التمكن عليه ، بمعنى عدم الحاجة إلى إرادة ذلك الفعل والقصد إلى إيجاده فلاحظ مثلًا لو هدم شخص بيتاً من غير التفات أن في البيت إنساناً يموت بهدمه ، فإنه لو هدمه يستند قتل الإنسان المزبور إلى الهادم ، فيقال : إنه قتله باختياره ، باعتبار أنه كان متمكناً على عدم قتله ولو بعدم هدم البيت .
نعم ، بما أن القتل تحقق في الخارج بلا قصده وإرادته يكون القتل خطأيّاً .
والشاهد لكون القتل المزبور اختيارياً تمكن الفاعل على تركه وأنه يصحّ للشارع العقاب على ذلك القتل فيما إذا أوجب التحفظ عليه من الخطأ ، كما إذا قال : وإن قتلت إنساناً اعاقبك على ذلك القتل ، فمع وصول هذا الخطاب إليه لو نسي أن في البيت المزبور إنساناً فهدمه وقتل الإنسان فيصحّ أن يعاقبه على ذلك القتل ؛ لكونه متمكناً على التحفّظ بترك الهدم وعلى التحفّظ بذكره بأن في البيت إنساناً ، وهذا هو المراد في حكايته سبحانه عن نبيّه صلى الله عليه وآله ليلة المعراج :« رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا »« 1 ».ولكن لا يمكن للشارع أن يعاقب البالغ العاقل على تحيّزه المكان فيقول له : إنّي أُعاقبك على كونك في مكان ، والسرّ في ذلك أن الإنسان بالإضافة إلى الكون في المكان فاعل بالاضطرار ، فلا يصحّ العقاب على فعل لا يستند إلى اختيار الفاعل وتمكّنه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 286 .