تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
أيضاً وإن لم يقبل الشرع ذلك الحل والإلغاء لم يتمكن من الفسخ الشرعي ، أي لا يكون إلغائه العقد مورد إمضاء الشارع . فالمراد بالخيار في المقام هو التمكن على الفسخ الذي يقبله الشرع ويمضيه . وكون الفسخ مورد قبول الشرع وإمضائه بأحد أمرين : الأول : أن يلتزم في المعاملة طرفه الآخر بالفسخ إذا صدر عنه ويكون هذا الالتزام من الطرف مورد إمضاء الشرع ، كما هو مفاد قوله صلى الله عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » أو قوله سبحانه :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 2 » ، على ما يأتي . الثاني : أن يعتبر في فسخ الشارع إمضائه ابتداءً ، أي من غير التزام من الطرف الآخر في المعاملة ، فيكون الخيار الثابت في حقه تأسيسا . والحاصل : أن التمكن والاختيار لكل من المتعاملين بالنسبة إلى فعل نفسه - وهو إلغاء العقد - حقيقي ، وإذا لم يكن الإلغاء مورد الإمضاء الشرعي بأحد النحوين لا يكون الاختيار والخيار فيه شرعيين ، وأمّا إذا وقع مورداً للإمضاء كما هو المراد بالخيار في المقام ، يكون التمكن المزبور من الفسخ شرعياً . فالخيار الشرعي هو التمكن من الفسخ بامضاء من الشارع . ولو عبّر عن هذا التمكن بجواز الفسخ فليس المراد الجواز التكليفي فإنه لا يحتمل حرمة إنشاء الفسخ ، بل المراد جوازه الوضعي ، نظير ما يقال في حلية البيع المستفاد من قوله سبحانه :« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »« 3 » ، بمعنى : أنه إذا وقع بيع يكون ذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 21 : 276 ، الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 4 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 1 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 275 .