شرح
ودخل التمكن على إزالة التمكن عن نفسه في صدقه غير محرز ، كما يظهر بأدنى تتبّع في إطلاق الملك على السلطنة والتمكن في موارد لا يمكن فيها دفع هذا التمكن .
فقد تحصل من جميع ما ذكرنا انّ اختيار الفسخ ، وخياره لا يكون أمراً اعتبارياً وإنما الاعتبار وصف المتعلق ، أي الفسخ ، حيث يعتبر جائزاً ، - أي ممضى - تارةً ولا يعتبر أُخرى . ومع عدم الاعتبار لا يطلق على تمكن إنشاء الفسخ اختياراً ولا خياراً في الاصطلاح .
ثم إنه لم يظهر وجه صحيح في أنّ الخيار على تقدير كونه حق اختيار الفسخ أن يثبت في حق القاصرين أيضاً ولا يثبت لهم على تقدير كونه بمعنى حق فسخ العقد ، فإنه إذا لم يمكن تحقق الفسخ من القاصر فكيف يتحقق منه اختياره .
وعلى تقدير ثبوته لهم بمعنى استيفاء وليّهم فيمكن الاستيفاء على تقدير كونه بمعنى حق الفسخ أيضاً .
بقي الكلام فيما ذكره القدماء في تعريف الخيار من ملك فسخ العقد وإقراره ، وما أورد عليه المصنف رحمه الله من أنه إن أريد من إقراره ترك فسخه فالقيد مستدرك ، وإن أريد به جعل العقد غير قابل للفسخ فمرجعه إلى إسقاط الخيار ، فلا يصح أخذ إسقاط الخيار في تعريف الخيار ؛ لأن إسقاطه من حكم الخيار .
فنقول : قد تقدم أن الخيار الثابت في المعاملات هو التمكن من الفسخ الذي يكون جوازه الوضعي حقياً ، ومعنى كون جوازه حقياً التمكن على إسقاط هذا الجواز ، وإسقاطه - كما تقدم - يكون بالالتزام الإنشائي على ترك الفسخ عند المعاملة أو بعدها .
فإن كان هذا الالتزام عند المعاملة فلا يتحقق معه التمكن من الفسخ المحكوم بالجواز ، وإذا كان الالتزام المزبور بعد المعاملة يرتفع الخيار من حين الالتزام ، فيكون