تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
وكل من هذه المبادئ غير الآخر . فما قيل من أن الإرادة هو الشوق المؤكد « 1 » أو أن نسبة الإرادة إلى القدرة نسبة التمام والفعلية إلى النقص أو القوة « 2 » أو أن الاصطفاء هو الفعل خارجاً ، لا يمكن المساعدة عليه ؛ فإنه قد تتحقق القدرة التامة ولا توجد الإرادة وقد لا توجد القدرة مع تحقق الإرادة ، كما لو تخيل أنه متمكن على الفعل الفلاني فأراد . والحاصل : أن الاصطفاء المعبّر عنه بالاختيار صفة للنفس أو من أفعالها ، فما يقال من أن الفعل الفلاني مراد ومقدور ومختار ، كل ذلك لا يدل على وحدتها ، بل يكون من قبيل انطباق المفاهيم المتعددة على الموجود الخارجي . وبتعبير آخر : أن الاصطفاء يعني الاختيار غير الإرادة ومقدمة عليها وعلى الإيجاد ، ولا دلالة في مثل قوله سبحانه :« وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا »« 3 » على أن الاختيار عين التعيين الخارجي ، فإنه يصح أن يقال : إنه اختار التعيين واصطفاه ، فيكون الاختيار غير التعيين . ثم إنه لا يكون الاصطفاء والاختيار اعتبارياً أصلًا ، بخلاف الخيار المراد في المعاملات فإنه سواء كان إمضائياً كخيار الشرط أو تأسيسياً كخياري المجلس والحيوان أمر اعتباري . لا يقال : كيف لا يكون الاختيار اعتبارياً ، فإنه إذا جعل شخص حاكماً لبلد فيجعل له اختيار أيشيء في ذلك البلد ؟
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 2 : 230 . ( 2 ) حاشية المكاسب للشيخ الأصفهاني 4 : 10 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية 155 .