شرح
فإنه يقال : لا يكون الاختيار اعتبارياً ، بل الاعتباري هو حق الاختيار والاصطفاء ، وبعد ثبوت هذا الحق يكون الاختيار حقيقياً .
وعلى ذلك فاختيار الفسخ في موارد ثبوت الخيار حقيقي ، فاختياره متفرع على ثبوت الخيار فلا يكون الخيار في المعاملات من قبيل تغليب المطلق إلى بعض أفراده كما عن السيد اليزدي رحمه الله ، بل الخيار فيها أمر مباين للمعنى اللغوي للاختيار ، فإن الاختيار نفس الاصطفاء والخيار حق الاختيار .
وعلى ذلك فليس الخيار اختيار فسخ العقد وملكه بل هو حق اختيار فسخ العقد ، فلا يرد على ما ذكرنا ما يورد على تفسير الفخر ، حيث إن لازم التفسير المزبور أن لا يثبت الخيار في المعاملات على القصّر ، فإنه لا يتصور منهم اختيار فسخ العقد أو لا ينفد منهم ذلك الاختيار . بخلاف ما إذا قلنا بأن الخيار حق الاختيار ، فإن الحق المزبور يثبت للقصّر أيضاً ويستوفيه أولياؤهم لقصورهم .
أقول : يقع الكلام في جهتين :
الأولى : في الاختيار الثابت للفاعل المختار .
والثانية : في أن الخيار في المعاملات مباين للاختيار فيها أو أن اختلافهما فيها بالمعنى المصدري والاسم المصدري .
فنقول في الجهة الأولى : إن الاختيار يطلق على إيجاد الفاعل وتعيين أحد طرفي الشيء خارجاً بالتمكن عليه ، نظير ما يقال : إنه اختار الكفر أيكفر أو العلم أيعلم أو قتل فلان أي قتل . . . إلى غير ذلك ، ومن هذا القبيل قوله سبحانه :« وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا »« 1 » ، أي عيّنهم .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 155 .