شرح
بالخيار المشترك كخيار المجلس ، فإن إسقاط الخيار من أحدهما يكون إلزاماً للعقد من طرفه لا مطلقاً .
أقول : لو صحّ انتقاض التعريف بالخيار المشترك على ما ذكر ، لصحّ انتقاضه بالخيار المتعدد في العقد الواحد ، حيث إن إسقاط أحد الخيارين لا يكون إلزاماً لذلك العقد مطلقاً ، بل لا يكون إلزاماً له من ناحيته أيضاً ، فإن مشتري الحيوان لو أسقط خيار مجلسه مع ثبوت خيار الحيوان له إلى ثلاثة أيام فلا يكون في إسقاط المزبور إلزام للعقد من ناحيته أيضاً . نعم ، يكون إلزام من ناحية ذلك الخيار الساقط .
وذكر السيد اليزدي رحمه الله « 1 » أن الاختيار بمعناه اللغوي يتعلق بالفعل لا بالعين ، وكذلك معناه الاسم المصدري ، وإذا قيل : « له اختيار الفعل الفلاني » فيراد منه اختيار التصرف ، ولعل حذف المتعلق وإسناد الاختيار إلى العين باعتبار كون التصرفات أو معظمها في اختياره نظير إسناد التحريم إلى العين .
وحيث إن الفسخ أحد الأفعال فيكون تغليبه على خيار الفسخ من قبيل تغليب المطلق إلى بعض أفراده .
وناقش بعض الأجلة رحمه الله بأن إطلاق الخيار على خيار الفسخ لا يكون من باب تغليب المطلق في بعض أفراده ، وذلك فإن الاختيار وإن تعلق بالفعل لا بالعين إلا أنه أمر تكويني من صفات النفس أو من أفعالها ، حيث إن الفعل الاختياري له مباد من التصور والتصديق بالفائدة ثم الترجيح ثم الاصطفاء ، أي الانتخاب ، ثم الاشتياق في بعض الموارد ثم الإرادة وهي التصميم والعزم ، ولعل الاشتياق مقدم على الاصطفاء .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب للسيّد اليزدي 2 : 2 .