شرح
وكيف كان ، فلا ينبغي الريب والكلام في أصل ثبوت الولاية للأب والجد على الطفل في ماله ، وإنما الكلام يقع في جهات : الأولى : في اعتبار العدالة في ولايتهما . الثانية : اشتراط تصرفهما بالصلاح للطفل ، أو باشتراط عدم المفسدة عليه أو عدم اعتبار شيء . الثالثة : أنّ الأب مع الجد في مرتبة واحدة في الولاية ، وأن مع فقد الأب يكون الجد القريب مع أبيه في مرتبة واحدة أيضاً ، أو أنه لا ولاية للجد البعيد مع وجود القريب .
أما الجهة الأولى : فالمنسوب إلى المشهور عدم اعتبار العدالة ، والمحكي عن « الوسيلة » « 1 » و « الإيضاح » « 2 » اعتبارها ، وذكر المصنف رحمه الله في وجه عدم الاعتبار ، الأصل والإطلاقات وفحوى الإجماع المذكور في « التذكرة » « 3 » على ولاية الأب الفاسق في النكاح ، حيث إنّ مع ثبوت الولاية فيه للفاسق يكون ثبوتها له في التصرفات المالية أولى .
أقول : أمّا الأصل ، فإن وصلت النوبة إليه فمقتضاه الاعتبار ؛ لما ذكرنا سابقاً من أنّه إذا كان الحكم المجعول انحلالياً يكون ثبوت الحكم لواجد القيد متيقناً وثبوت فرد آخر من الحكم لفاقده مشكوكاً ، ومقتضى الأصل عدم جعل ذلك الحكم الآخر وعدم ثبوته ، سواء كان الحكم من قبيل التكليف ، كما إذا علم بتحريم اللعب بآلات القمار ودار الأمر بين أن يكون متعلق التحريم اللعب بها مع الرهن أو اللعب بها ، سواء كان في البين رهن أم لا ، فإن مقتضى الاستصحاب عدم جعل الحرمة للمشكوك . ولا مجال في
هامش
( 1 ) انظر الوسيلة : 279 و 373 ، حيث اشترط في تصرّف الوليّ كونه ثقة وفي الوصيّ أن يكون عادلًا .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 628 .
( 3 ) التذكرة 2 : 599 ، وحكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 5 : 257 .