شرح
وقد يورد على الاستدلال بالآية بوجه آخر ، وهو أنّ الكلام في المقام في الولاية الشرعية للأب والجد الفاسقين بالإضافة إلى مال الطفل ، وهذه الولاية على تقدير ثبوتها لهما ركون من الشارع إليهما لا من العباد ليدخل في المنهي عنه في الآية .
لا يقال : إذا كان الركون إلى الفاسق من العباد قبيحاً وذا مفسدة يكون من الشارع أيضاً كذلك ، خصوصاً بملاحظة قوله سبحانه :لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ« 1 » .
فإنه يقال : لا منافاة بين قبح فعل من العباد وعدم قبحه من اللَّه سبحانه ، ألا ترى قتل العباد وإتلاف أموالهم أمر قبيح ومحرّم ، مع أنّ اللَّه سبحانه يتوفّى الأنفس حين موتها ، وينزل البلاء من الزلازل والطوفان على قوم ويدمرهم على بكرة أبيهم . . . إلى غير ذلك .
وقوله سبحانه :لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَخطاب موجّه إلى العباد ولا يعم اللَّه سبحانه .
وبتعبير آخر : أنه قد يستقل العقل بقبح فعل مطلقاً أو بخصوص الحكيم ، كالظلم وإغراء الناس بالجهل ومثله لا يصدر عن اللَّه سبحانه ، وقد لا يستقل ، كما في بعض الأفعال التي منع الشرع العباد عنها ، وفي مثله لا طريق لنا إلى إحراز المفسدة فيما إذا صدر عن الشارع .
وقد يقال : إن نظر صاحب « الإيضاح » بنص القرآن إلى آية النبأ « 2 » الرادعة عن الاعتماد على خبر الفاسق ، فإن الولاية للأب والجد لازمها قبول إقراراتهما وإخبارهما بالتصرفات في مال الطفل ، فيكون ما دل على ثبوت الولاية لهما بإطلاقه مقتضياً لقبول
هامش
( 1 ) سورة الصف : الآية 2 .
( 2 ) سورة الحجرات : الآية 6 .