شرح
الولاية بنفسه وماله للفاسق ، فإن جعل الولاية له عبارة عن اتخاذه أميناً على أمواله ، بحيث يكون إقراراته وإخباراته نافذة على المولي عليه . مع أنّ الشارع لم يجعل الأمانة للفاسق ، كما يدل عليه قوله سبحانه :وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ« 1 » .
أقول : لو تم هذا الوجه لكان مقيداً للإطلاق المتقدم ، ولكن أورد المصنف رحمة الله عليه - تبعاً لجامع المقاصد « 2 » - أنّ في دلالة الآية على حكم المقام تأملًا ، وأنه لا محذور في أن يجعل الشارع الولاية للأب الفاسق أو الجد الفاسق ، فإنه متى ظهر عند الحاكم بقرائن الأحوال ، نظير ضعف جسم الطفل ونحافته ، أو يرى جده - مثلًا - يصرف على نفسه مسرفاً مع عدم تملكه المال فهو خيانة أب الطفل أو جده ، عزله الحاكم عن الولاية ومنعه عن التصرف في أموال الطفل ووضع يده عليها ، وما لم يظهر الخيانة فولايته ثابتة .
وإن لم يعلم كيف يتعامل مع الطفل وأمواله اجتهد بتتبع القرائن وشواهد الأحوال ، ولعل وجه التأمل عنده قدس سره في دلالة الآية على حكم المقام هو أنّ المراد بالركون إلى الظالم الدخول في أعوانه وجعل الظالم ولياً على نفسه ، حيث إن هذا في نفسه أمر محرّم ، كما يفصح عن قوله سبحانه في ذيل الآية :فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ. والقرينة على كون المراد من الركون ما ذكر قوله سبحانه بعد ذلك :وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ، ولذلك لم يلتزم أحد فيما نعلم باعتبار العدالة في الوكيل أو العامل في المضاربة أو المستعير أو الودعي ونحو ذلك ، مع أنّ في جميع ذلك ركون من الموكّلِ والمضارب والمالك إلى الوكيل والعامل والمستعير والودعي .
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 113 .
( 2 ) جامع المقاصد 11 : 276 .