وعلى كلّ حال ، فلا إشكال في أنّ لفظ [ 1 ] « النّصف » المقرّ به إذا وقع في كلام المالك للنّصف المشاع مجرداً عن حالٍ أو مقالٍ يقتضي صرفه إلى نصفه ، يحمل على المشاع في نصيبه ونصيب شريكه ، ولهذا أفتوا ظاهراً على أنّه لو أقرّ أحد الرجلين الشّريكين الثّابت يد كلٍّ منهما على نصف العين ، بأنّ ثلث العين لفلان ،
شرح
[ 1 ] يعني : يحمل النصف المضاف إلى العين في مقام الإقرار على الإشاعة بين الحصتين بلا خلاف . نعم ، مع القرينة على إرادة المقر حصته أو حصة غيره فلا كلام ؛ ولهذا أفتوا فيما إذا كانت العين بيد اثنين وكانت يد كلّ منهما عليها بالمناصفة ، واعترف أحدهما لثالث بثلثها وأنكره صاحبه بأن ما بيد المعترف من نصف العين يكون بينه وبين الثالث المزبور على حد سواء ، كما أنّ ما بيد الآخر من نصف الدار يكون الزائد على حصته وهو سدس العين محسوباً على المعترف والثالث على حد سواء .
لا يقال : هذه الفتوى غير مناسبة لحمل الاعتراف لثالث على الإشاعة بين الحصتين ، فإن مقتضى حمله عليها أن يكون ثلث ما بيد المعترف الذي هو سدس العين وثلث ما بيد الآخر وهو سدسها أيضاً لذلك الثالث ، وحيث إن صاحب المعترف ينكر الاعتراف فقد تلف سدس العين على ذلك الثالث ويبقى له السدس الذي بيد المعترف .
فإنه يقال : ما بيد المنكر من نصف العين ليس عين ماله ، بل مقدار حصته بزعم المقر وزائد على ذلك المقدار بثلث ، ولو كان مال المنكر متعيّناً بما بيده ، كما إذا كانت داران إحداهما بيد زيد والأخرى بيد عمرو واعترف زيد لثالث بنصف كلّ من الدارين ، ففي هذه الصورة باعتبار تعيّن مال عمرو بما بيده يكون النصف الآخر ممّا بيده تالفاً على الثالث فقط للإنكار .
والحاصل : ما بيد المعترف في المثال المتقدم مقدار حصته مع زيادة لا أنها