لكنّ الظّاهر أنّهم لم يريدوا هذا الوجه ، وإنّما علّلوا استحقاقه للنصف الباقي ببقاء مقدار حقّه ، فلا يخلو عن منافاةٍ لهذا المقام . ونظيره في ظهور المنافاة لما هنا :
ما ذكروه في باب الصّلح : من أنّه إذا أقرّ من بيده المال لأحد المدّعيين للمال بسببٍ موجبٍ للشركة - كالإرث - فصالحه المقرّ له على ذلك النّصف كان النّصف مشاعاً في نصيبهما ، فإن أجاز شريكه نفذ في المجموع وإلّا نفذ في الرّبع ، فإنّ مقتضى ما ذكروه هنا اختصاص المصالح بنصف المقرّ له ، لأنّه إن أوقع مع غير المقرّ أو معه ، وإن أوقعه على مطلق النّصف المشاع انصرف أيضاً إلى حصّته ، فلا وجه لاشتراكه بينه وبين شريكه ، ولذا اختار سيّد مشايخنا قدس سرهم اختصاصه بالمقرّ له [ 1 ] .
شرح
بيد أحد وادعاها اثنان بسبب موجب للشركة بين المدعيين ، كما إذا قالا : إنهما ورثاها من أبيهما ، وفرض إقرار ذي اليد لأحدهما بنصفها ولم يعترف للآخر بنصفها الآخر ، ثم بعد ذلك صالح المقر له مع المقر في النصف الذي اعترف له بألف دينار ، فإنهم ذكروا صحّة الصلح ونفوذه في ربع الدار . وأما في ربعها الآخر ، فتمام الصلح موقوف على إجازة المدعي الآخر .
ووجه المنافاة : أنّ النصف الذي وقع مورد الصلح بألف دينار يصدق على كلّ من نصفها الذي يدعيه المصالح وعلى النصف الذي يدعيه الآخر ، وعلى النصف من الحصتين ، ومقتضى وقوعه في مقام المصالحة والتمليك حمله على النصف الذي ملكه باعتراف ذي اليد ؛ ولذا لو صالح المقر له ذلك مع شخص آخر قبل اعتراف ذي اليد نفذ الصلح في نصفه المختص .
[ 1 ] يعني : حيث إن ما ذكروه في مسألة المصالحة من نفوذها في ربع المال ينافي ظاهرهم من حمل النصف في مقام التصرف على خصوص حصة المتصرف ، اختار